تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
المدن ، وطفر البحار ، وقطع المكان البعيد في الوقت اليسير ، إلى غير ذلك ؛ لأنّ ، عند الاختبار « 1 » ، قد عرفنا ، بالعادة ، أن مقادير قدر العباد لا تبلغ ما ذكرناه ، ولا يمكنهم بالآلات « 2 » أن تنتهى إلى الحد الّذي ذكرناه . فصار هذا ، وإن علم بالاختبار ، كالأول الّذي يعلم بالدليل . ومتى جوّز المجوّز الحيلة في ذلك لزمه إفساد سائر ما قدّمناه من الأدلة ، وطرق المعرفة ؛ لأنا إنما نرجع ، فيما لا يصح أن يقدر عليه ، إلى اختبار حالنا ، والتفرقة بين ما يصح أن نفعله وبين ما يتعذر ، مع سلامة الأحوال . فإن كانت التفرقة ، التي عقلناها بالعادة ، لا تؤثر في ذلك ، ولا نعلم ، عندها ، أن نقل الجبال لا يجوز أن يكون واقعا على طريق الاختبار « 3 » من العباد ، وأنه ، متى وقع ، فلا بدّ من تخصيص بنفس الفعل ، أو بنفس القدرة ، أو بنفس الآلة ، فمن أين أنّ التفرقة ، التي ذكرناها ، توجب الفرق بين ما يقدر عليه وبين خلافه ؟ وبعد ، فإن كانت هذه التفرقة المعروفة « 4 » من جهة العادة لا تؤثر ولا نعلم بها ما ذكرناه ، فمن أين ، فيما لا يقدر العباد على جنسه ، التفرقة بين المعتاد منه وبين ما يتضمن نقض العادة ؟ لأنه لا بدّ ، هناك ، من اعتبار هذا الوجه . فذلك الطريق ، الّذي به نعلم هذا الوجه ، موجود فيما يصحّ أن يقدر عليه في الجنس ؛ لأنا نعلم بالعادات ، أن وقوعه على ذلك الحدّ من جهته لا يصحّ . فإن قال : كيف يصح ذلك من « 5 » قولكم إن الفعل ، إذا وقع على وجوه ، فالقادر عليه قادر على إيقاعه عليها ؛ وذلك ينقض ما قلتم الآن من أنه لا يصحّ من العبد أن يوقع الفعل على بعض الوجوه ؛ فإذا وقع منه تعالى دخل في حد الإعجاز ؟ قيل له : ليس الّذي نعنيه الآن من جنس ما سألت عنه . وإنما نريد بذلك أن الفعل الواحد إذا صحّ وقوعه على وجهين بالإرادة أو غيرها - وماله يكون ، كذلك حاصل للعبد - فلا بد من أن يصحّ إيقاعه على كل الوجوه .
هامش
( 1 ) في « ب » : « الاختيار » . ( 2 ) في « ب » : « بآلات » . ( 3 ) في « ب » : « الاعتبار » ( 4 ) في « ب » : « المعرفة » . ( 5 ) هكذا في كل من « ا » ، « ب » . ولعلها : « مع »