ظاهر التمييز من الأصل الّذي قلنا إن الحيلة لا تسوغ فيه ، وإنه لا يحدث عند أسباب من العباد .
وقد بيّنا أنّ ماحل هذا المحل ، لو كان للحيل فيه مدخل ، لكان / من قوى في السحر ، وكثرت معاناته له ، أقرب إلى أن يعرف له حيلة ؛ فكانت السحرة ، مع تقدمها في أنواع السحر ، لا تعترف ، عند ظهور انقلاب العصا حية ، بنبوة موسى ، عليه السلام ، ولا تخضع له [ وتذل ] « 1 » . وذلك مما يبيّن أن لا مدخل للحيل في مثل ذلك .
وكذلك القول في خضوع من كان في زمن عيسى ، عليه السلام . لما ظهر عليه .
على أن أهل البصر بالصناعة المخصوصة ، ومن سعى فيها وتعب ، أعرف بما يسوغ فيه من الحيل من غيره . وإذا علمنا أن أهل المعرفة في الطب قد اعترفوا بأن لا حيلة في إبراء الأبرص إذا استحكم ذلك ، وثبت ، فكيف يمكن ادعاء الحيلة فيه وفي إبرائه ، وفي إحياء الموتى ؟
يبين ذلك أن أمر إحياء الموتى قد بلغ ، في بعده في العقول عن الحيل ، أن كثيرا من الناس أحالوا فيه الإعادة ، وإن اعترفوا بابتداء الخلق . فكيف يمكن أن يدعى ، في ذلك ، تجويز الحيل .
فأما ما يذكر ، عن بعضهم ، أن البرص قد يزول بالعلاج الشديد ، فإنما « 2 » يزول ذلك بعد مدة وزمان إذا تشدّد في العلاج بما يبعد أن يبلغه الصبور على الأمور . فأما على الحد الّذي نجعله معجزا فلا أحدا إلا ويعترف بتعذره ، وتعذر الحيل فيه .
واعلم أنّ ما يدخل جنسه في مقدور العباد قد نعلم ، بالأخبار والاختبار ، أن العادة لم تجر بوقوع مثله على وجه مخصوص منهم ، كما قد نعلم ، بضرب من الدليل ، أن وقوعه ، على بعض الوجوه ، لا يصح منهم ، لفقد آلة ، أو علم ، أو نقصان قدر ، أو لبعض المواقع .
فما نعلم ، بالدليل ، أنه لا يصح منهم فعلى ضربين :
أحدهما : يشتركون في الوجه الّذي له لا يجوز ذلك منهم . فهذا القسم الأول في أن
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : تذلل .
( 2 ) في « ب » : « وإنما » .