تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الدليل قد آمن « 1 » من تجويز الحيل فيه ، وذلك نحو تحريكهم الأجسام الثقال على بعد ، من غير مماسة ، وإن « 2 » كانت الحركات في مقدورهم ؛ لأن القدرة لا يصح أن يفعل بها على [ هذا ] « 3 » الوجه . وكذلك فلا يصحّ أن يسكّنوا الأجسام الثقال في الهواء من غير عمد ، ويتصرفوا في الجو من غير قرار . وكل ذلك مما يجب اشتراك القادر بقدرة فيه . وإنما يصح ، مع بعض « 4 » الآلات ، من الحي الثقيل الطيران في الهواء ، فيصير الهواء كالماء للسابح « 5 » . فأما مع ، فقد الآلة والثقل العظيم ، فذلك لا يتأتى من أحد . وكذلك في الكتابة والكلام وما شاكلهما لا يقعان من العباد إلا بآلة مخصوصة . فمتى وقعا من دون آلة علم وقوعه من قبله تعالى ؛ لأن ذلك في حكم ما لا يقدرون عليه ، والحال هذه . فهذا الضرب نعلم ، بالدليل ، أن القادر بقدرة لا يصح أن يفعله ، إذا كانت الحال هذه ، والحيل لا تسوغ فيه ، كما ذكرناه في الأول . والضرب الثاني ، وهو الّذي لا يشتركون في سبب تعذره ، فالمتعالم من حاله أنه إنما يصح لآلة مخصوصة ، أو لزيادة قدر . فمتى علمنا وقوعه - وما معه يصحّ مفقود - حلّ محل الأول ، في أنه مما لا تسوغ فيه الحيل ، وذلك نحو الطيران في الهواء والتصرف في الجو من دون قرار وجناح ، إلى ما شاكله . فهذا أيضا مما دلّ الدليل على أنه لا يصح ، والحال هذه . ولو جوّزنا صحته أو تجويز الحيل فيه ، والحال هذه ، لم يوثق بالأدلة الدالة على أن القادر يحتاج ، في إيقاع الفعل محكما ، إلى أن يكون عالما ، وفي إيقاع كثير من الأفعال إلى آلات مخصوصة . / ومتى تطرق القدح في ذلك لم تصح معرفة تعلق الأفعال بالفاعلين . فأما ما لا دليل يدل على ذلك ، من الوجهين اللذين « 6 » قدمناهما ، فقد نعلم بالعادة أنه لا يصح ، على بعض الوجوه ، وقوعه من العباد ، نحو حمل الجبال الراسيات ، وقلب
هامش
( 1 ) في : « ب » « أمن » . ( 2 ) في « ب » : « فإن » . ( 3 ) هذه الكلمة سقطت من « ب » . ( 4 ) في « ب » : « نقص » . ( 5 ) في « ب » : « السابح » . ( 6 ) في « ا » : « الذين » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 264 | القاضي عبد الجبار الهمذاني