تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والتحريك والتسكين ، من هذه الأمور ما يستبدع ، ويعدّ داخلا في الإعجاز ؟ وكذلك القول في الأصوات ، وما يجرى هذا المجرى . واعلم أن المعجزات ، على ما قدّمنا ذكره ، على ضربين : أحدهما : لا يدخل في مقدور العباد في جنسه البتة ، كإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وقلب العصا حية . فما هذه حاله فقيام الدلالة على أن جنسه لا يدخل تحت مقدور العباد ، ولا يجوز أن يدخل تحت مقدورهم البتة ، يمنع من وقوع الحيلة فيه ، ويوجب تميزه من الحيل ، وزوال الشبه فيه ؛ لأن المحتال منا لا يجوز أن يحتال بأن يفعل ما يستحيل منه أن يفعله ، كما لا يجوز أن يحتال بالجمع بين الضدين ، وجعل القديم محدثا والمحدث قديما . ومتى قال إن الحيلة تصح فيه ، لا بأن يفعلها لكن بأن يفعل ما يقع عنده فهو ، في هذا الباب ، بمنزلة ما يقدر العباد على جنسه في صحة ذلك فيه - لم يخل حاله من وجهين : إما أن يقول بالعادات والتفرقة بينها وبين نقض العادات . أو لا يقول بذلك . وإن لم يقل به أريناه بالإخبار والاختبار ما يوجب القول بذلك . فإن قال به فقد علم أن العادة لم تجر بأن يقلب اللّه العصا حيّة عند حيلة أحد من المحتالين ، ولا أن يعيد الميت وقد صارت عظامه نخرة ، حيّا ، [ بعد مدة ] « 1 » من الزمان ، عند فعل فاعل ؛ وإنما تقع الحيلة في أمور تلتبس من هذا الباب ، نحو القتل والإماتة ؛ لأن ذلك يجرى مجرى المقدور ، ونحو تخدير بعض الحيوان ببعض الأدوية ، ثم الاحتيال في إزالة ذلك ، فيعود إلى ما كان ، فيقدّر أنه الآن صار حيّا بعد موته ، والأمر بخلافه ؛ لأن التخدير لم يدخله في الإماتة ؛ بل كان حيّا على ما كان عليه ، وإنما تصوّر بصورة « 2 » الميت لانقطاع الحركات ، وذلك لا يمتنع في بعض الحيوان . فكذلك لا يمتنع ، في كثير منها ، أن يتولد عند أمور جرت العادة بمثله . وهذا متميز
هامش
( 1 ) في « ب » : « بعدمه » . ( 2 ) في « ب » : « بصور » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 262 | القاضي عبد الجبار الهمذاني