تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

فصل في بطلان القول بظهور المعجزات على السحرة والكهنة

اعلم أن تجويز ظهورها عليهم ينقض « 1 » دلالة المعجزات على النبوات ؛ لأنه إن جاز أن تظهر على الساحر والكاهن والكذاب والممخرق ، فمن أين أن كلّ نبي ظهر عليه المعجز ، ليس هذه حاله ؟ وهذا يمنع من الثقة بالنبوّات ، ويبطل دلالة الأعلام على نبوتهم . وقد بيّنا ذلك . وكيف يصح ، على هذا القول ، التفرقة بين الصادق والكاذب ، والنبي والمتنبي ، إن كان ظهور ذلك جائزا على الساحر ؟ فإن قال : إنما يجوز أن يظهر عليه إذا لم يدّع النبوّة وكانت حاله في السحر ظاهرة ؛ فيتميز النبي منه بأمور لا تجوز معها الشّبه . قيل له : ومن أين ، على هذا القول ، أن الأنبياء ليسوا بسحرة ، ليصح ما ذكرته « 2 » من التمييز ، إن كانت المعجزات يجوز أن تظهر عليهم « 3 » مع كذبهم وسعيهم في الفساد ؟ وهلّا جاز أن يظهر ذلك عليهم ، وإن ادعوا النبوّة ؟ وبعد ، فإن جميع ما دللنا به على أن المعجزات لا تظهر إلا على الأنبياء يبطل هذا القول . على أن من يخالف في ذلك ، من هؤلاء الجهال ، يزعمون أن ما يظهر على الساحر ، مما يجرى مجرى المعجز ، هو من فعله ، وتجويز ذلك أعظم في الفساد من قول من يقول : إنه يظهر عليه من قبل اللّه تعالى ؛ لأن ذلك يطعن في كون المعجزات الظاهرة على الرسل ،
هامش
( 1 ) في « ب » : « ببعض » ( 2 ) في « ب » : « ذكرت » ( 3 ) في « ب » : « عليه »
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 259 | القاضي عبد الجبار الهمذاني