تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

فصل في أن المعجز لا يجوز ظهوره على المخبرين ، على ما حكى عن أبي الهذيل « 1 » وعباد وغيرهما

اعلم أنّ من خالف في ذلك [ رأى « 2 » ] أن العلم الضروري بصحة بعض الأخبار يقع ، ولا يقع ، بصحة غيره . فظنوا أنه لا بدّ من أن يكون ذلك لحال ترجع إلى عصمة المخبرين ، وأن الخطأ لا يجوز عليهم ، فجعلوهم حجة ، فيما نقلوه من الأخبار / وفي غيره ، حتى أدت هذه المقالة بعضهم إلى أن قال بقولهم : نعلم نبوة الرسول عليه السلام ، على ما ذهب إليه عباد بن سليمان في هذا الباب . وجعل بعضهم إجماع الأمة حقا لأمر يرجع إلى كونهم في جملتهم ، وجعلهم شهداء اللّه تعالى على الخلق . واختلفوا في عددهم : فمنهم من حد فيهم حدا ؛ ومنهم من أجمل ؛ ومنهم من جعل الحجة واحدا لا بعينه . ومتى صحّ ، بما نذكره « 3 » في باب الأخبار من بعد ، أن وقوع العلم الضروري لا يقتضي في المخبرين العصمة ؛ بل لا يوجب فيهم أن يكونوا مؤمنين ؛ لأن الكفار كالمؤمنين في ذلك ، وأن العلم الضروري إنما يجب أن يقع متى بلغوا عددا ، وأخبروا « 4 » عما علموه باضطرار ، ولا معتبر بسائر صفاتهم - فقد سقط ما تعلق القوم به . ونحن نبين ذلك فيما بعد ، ونذكر بطلان قول من يجعل الدلالة على
هامش
( 1 ) من أوائل شيوخ المعتزلة عمر طويلا وتوفى في خلافة المتوكل سنة 235 ه . ( 2 ) سقطت هذه الكلمة في « ب » . ( 3 ) في « ب » : « ذكره » . ( 4 ) في « ب » : « وجروا »