الأولى ، فيما يورده من الحجاج عليهم ، ذكر ذلك ليبين عصمته وزوال الخطأ عن تدبيره ورأيه !
وبعد ، فإنا سنبين ، فيما بعد ، أن الإمامة ليست بنص ؛ بل « 1 » تقع باختيار ، وأنها ليست بواجبة عقلا ؛ وإنما تجب شرعا ، وأن الواجب ، في معرفة شروطها ، الرجوع إلى السمع ، وأن السمع قد دلّ على أنه لا يجب أن يكون معصوما ؛ وذلك يسقط الكلام في ظهور المعجز عليهم .
فأمّا إذا قالوا : « ليس بحجة في شرع يعلم من قبله ، ولا هو معصوم فيما يقوم به ، لكن لا بدّ من أن يكون معصوما من وجه آخر ، وهو أنه لا بدّ في كل زمان مع ما نعلمه « 2 » من تجويز السهو والغفلة على جميع الأمة والمكلفين - من منبّه ومقوّم » ، إلى سائر ما يذكرون في هذا الباب ؛ و « إنه متى جاز الخطأ عليه كان حاله « 3 » كحالهم ، فيجب أن يكون معصوما ويظهر المعجز عليه » فالجواب عن ذلك ظاهر ؛ لأن ، عندنا ، أن الأمة لا يجوز عليها الخطأ . فإن الأدلة تغنى عن تقويم الإمام . ويبين ذلك أن كون الأدلة في الكتاب والسنة ، إذا لم يمنع من السهو والخطأ ، فكون الإمام وقوله لا يكون بأكثر منه .
وبعد ، فإن هذا القول يوجب ظهور الإمام وزوال الغيبة والحائل ، ليتمّ هذا الغرض ، وإلا فالعلة منتقضة .
وبعد ، فإن ذلك يوجب أئمة ، ليحصل كل واحد منهم بحيث يقوم بهذا التنبيه والتقويم ؛ وإلا فإن جاز ، في بعض المواضع ، ألّا يكون هناك من ينبّه ، مع وقوع الغلط والسهو ، جاز في سائر المواضع ؛ لأن الحجة ، فيما يتصل بالتكليف ، لا يجوز أن تثبت في موضع دون موضع ؛ ولا يجوز ، في إزاحة العلة ، ألّا تحصل في كلّ مكلف ، وفي كل وقت . ومتى قالوا بعصمة الأمراء كلمناهم بما تقدم من قبل .
هامش
( 1 ) في « ب » : « ما » .
( 2 ) في « ا » : « يعلمه » منقوطة .
( 3 ) في « ب » « حالهم » .