فيمن لا يقام الحد عليه ، أن يكون المعلوم من حاله أنه إنما كان يترك أمثال « 1 » ما حدّ عليه خيفة من أمثال الحد فقط ، فيصح مع ذلك ، جزاؤه « 2 » .
وعلى كلا القولين فالسؤال ساقط . وثبت بذلك أنه لا وجه يوجب في الإمام أن يكون معصوما لا يغيّر ولا يبدّل . فإذا كان الّذي تطرق القوم به إلى وجوب إظهار المعجز عليه هو هذا الوجه - وقد بيّنا فساد التمسك به - فقد صحّ أن المعجزات لا تظهر على الأئمة .
/ على أنّا قد بيّنا أنها لو ظهرت عليهم ، ودلّت على عصمتهم ومنزلتهم ، لكان بأن تظهر على « أمير المؤمنين » وولديه ، عليهم السلام ، أجدر . فكان يجب أن يذكروا ذلك في المواضع التي خطبوا بالفضائل ، وذكروا ماله يستحقون التقديم على غيرهم ؛ لأنه لا يجوز ، مع مسيس الحاجة إلى ذلك ، أن يذكروا الأمر الصغير ، ويدعوا ذكر العظيم ، والأمر الّذي يقل تأثيره ، ويدعوا ما يعظم تأثيره ؛ [ ويذكروا « 3 » ] ما فيه التأويل والاحتمال ، ويعدلوا عن ذكر ما لا يجوز ذلك فيه .
فأما ما روى في ردّ الشمس « 4 » ، وغير ذلك ، فعندنا أنه معجز للرسول عليه السلام .
فأما إثبات ما يروى « 5 » بعد موته ، عليه السلام ، مما يدّعون أنه ظهر على أمير المؤمنين فمما لا يصح عندنا . وما ذكرنا من حقّه النقل ، وترك ذكره ، في مواضع الحاجة ، يدل على بطلان ما ادعوه فيه .
وبعد ، فإن المعجز ، إذا ظهر على الإمام ، فالفائدة في ظهوره قيام الحجة به على من يلزمه الانقياد له . فقد كان يجب أن يكون الخوارج « 6 » وسائر من خالف على أمير المؤمنين ، يعرفون ظهور المعجز عليه ! ولو عرفوا ذلك لما خالفوا عليه ، ولكان
هامش
( 1 ) في « ب » : « أمثل » .
( 2 ) في « ا » ، « ب » : « جزاه » .
( 3 ) في « ا » ، « ب » : « وذكروا » ولعل الأنسب ويذكروا .
( 4 ) هذا ما تنسبه الإمامية الاثنا عشرية إلى علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه من أنه رد الشمس ، لكي يصلى العصر حاضرا .
( 5 ) في « ا » : يروا .
( 6 ) في « ب » الجوارح .