تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فمتى سأل السائل فيما لا يقام فيها كان الجواب ما ذكرناه ، من أنه تعالى يفعل ما يسد مسده ، في كونه صلاحا في الدين . وكذلك ، فلا بدّ من هذا الجواب متى جعلت المسألة في الأمير وسائر من يلي من قبل الإمام . فعلى هذا القول المسألة ساقطة . وأما شيخنا « أبو هاشم » فقد قال ، في بعض الأبواب : إن إقامة الحدود صلاح في الدنيا ، لا في الدين ، وإن كان قيام الإمام صلاحا له في الدين ؛ لأن ذلك من واجباته ، من حيث كان فعله أو ما يجرى مجرى فعله . فأما إيقاع الحد بالمحدود فهو من مصالحه في الدنيا ؛ لأنه يردعه عن الإقدام على فعل أمثاله ، فتزول عنه ، بهذا ، الحدود الكثيرة المعجّلة . قال « 1 » : لأن المحدود إذا ترك الزنا في المستقبل ، خيفة من مثل الحد الّذي أقيم عليه ، لا يستحق الثواب على ذلك ؛ وإنما يتحرز من المضار العاجلة . ولا يجب على اللّه تعالى أن يفعل الأصلح في أمور الدنيا ؛ وإنما يجب ذلك عليه فيما يتصل بالتكليف . فإذا كان كذلك ، لم يمتنع أن يقع فيه الخطأ من الإمام ، وإن لم يجب أن يفعل ما يقوم مقامه ، ويسد مسدّه ؛ ويكون ذلك الخطأ من الإمام بمنزلة أن يخطئ على الغير ، فيما يتصل بمضار الدنيا في ماله ، وكسبه ، ومعيشته ، في أن ذلك لا يوجب فسادا في الدين . فإن قال : جوّزوا ، في هذا الحدّ ، أن يدعوه إلى أن يمتنع من الزنا في المستقبل ، لقبحه وللخوف من مثله ؛ فيكون ، في هذا الوجه ، صلاحا في باب الدين ؛ لأنه يستحق الثواب عليه ، كما تقولون ، فيمن يترك القبيح لقبحه ولخوفه النار ، إنه يستحق الثواب عليه . قيل له : إذا توّقاه ، خيفة من المضار المعجّلة ، كان الحكم لها دون القبح ؛ فلم يجز أن يستحق الثواب عليه . وليس كذلك إذا تركه لقبحه ولخوف العقاب ؛ لأن المخوف ليس في حكم الحاضر ، فلا يؤثر في صحة كونه تاركا له لقبحه . وبعد ، فلو صحّ أنه ، إذا تركه ، على هذا الوجه يستحق الثواب ، كان لا يمتنع ،
هامش
( 1 ) في « ب » : فإن قال .