يعرف موضع الغلط والتنبيه عليه ؛ لأن ذلك ، عندنا ، يقوم مقام تنبيه جميع الأمة ؛ لأنه لا بدّ من دليل ظاهر على موضع الخطأ منه . لأنه لا يخلو ما أخطأ فيه من أن يكون من باب الاجتهاد . فما هذا حاله لا ينسب فيه إلى الغلط ؛ بل يجوز أن يكون مصيبا ، وإن كان مخالفا لغيره من المجتهدين . وإن كان من باب الأدلة فلا بدّ من أن يكون الدليل ظاهرا . فإذا نبهه العلماء صار ذلك تقويما له ، واستدرك على نفسه . فإن لم يفعل خرج عن كونه إماما ، ولزم إقامة غيره ، على ما نقوله في هذا الباب .
فإن قال : إن الّذي أجبتم به عن السؤال الأول يجرى مجرى المعارضات ؛ فما جوابكم عن ذلك ، إذا قيل لكم : أليس ما يقيمه من الحدود من مصالح الدين ؟
فكيف يجوز أن ينصب للإمامة من يخطئ فيه ، والخطأ فيه مفسدة ؟
قيل له : / إن شيخنا « أبا عليّ » يقول : إن ذلك من مصالح [ الدين ] « 1 » ، يعنى إقامة الحدود ، وتنفيذ الأحكام . فلا يخلو الإمام من أن يصيب موضعه ، فيكون قد قام بأمر الدين ، وما فعله قد وقع موقعه ؛ أو يخطئ فيه فلا بد من أن يفعل تعالى بمن وجب إقامة الحد عليه ، ما يقوم ، في المصلحة له ولغيره ، مقام ذلك الحد الّذي وقع الخطأ فيه .
قال : لأن ذلك الحد [ من ] « 2 » فعل غيره به ، فلا يمتنع ، إذا وقع فيه الخطأ ، أن يقوم مقامه ما يفعله تعالى من الأمراض ، والأسقام ، وأسباب الغموم .
ومتى قيل له : فيجب أن يجوز مثل ذلك في الشريعة ، حتى يجوز الخطأ من الرسول في تأديتها ، فيفعل تعالى ، عند ذلك ، ما يقوم مقامه .
[ يجيب عن ذلك بأن الشريعة تكون من فعله ] « 3 » فلا يقوم [ غيره ] « 4 » مقامه ، كما نقول في الصلوات والعبادات ؛ لأنها لا تكون مصالح إلا إذا كانت من فعله على وجوه مخصوصة . وهذا ما لا بد منه ، على مذهبنا في الفترة ، وعلى مذهبهم في الغيبة ؛ لأن هذه لا تقام الحدود فيها .
هامش
( 1 ) سقطت من « ب » .
( 2 ) سقطت من « ب »
( 3 ) مكرر في « ب »
( 4 ) سقطت من « ب »