تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وإن لم يجز فقد أغنى نصه عليهم عن المعجز . فيجب أن يستغنى بنص الرسول على الإمام عن المعجز ، على ما بيّناه . وبعد ، فمن أين للإمام أن من يولّيه معصوم ، وإنما يكون معصوما بألا يقع منه الخطأ في الأمور المستقبلة ؟ فإن قالوا : يعلم ما سيفعله ويجتنبه . قيل له : فيجب أن يكون عالما بالغيب . فإن قالوا : كذلك نقول . قيل له : أفعرف الأمير ما عرفه منه أم لم يعرفه ؟ فإن قال : عرفه ؛ فيجب « 1 » أن يكون الأمير بمنزلته في أنه يعرف الغيب ؛ بل سائر من يستعان به في باب الدين . وإن قال : لم يعرف ذلك . قيل له : فمن أين أن الخطأ لا يجوز عليه ؟ أوليس كما يجب أن نعلم نحن أن الخطأ لا يجوز عليه ، فكذلك الأمير يعرفه من نفسه ؟ فلا بدّ له من دليل ، وذلك لا يكون إلا بأن يعرّفه الإمام ، حتى يعرفه ما الّذي يحدث ، وفيما ذا يحكم . وبعد ، فإن كان الأمير يعرف ما يأتيه ، ويعلم أنه ، إن أخطأ ، أخذ الإمام على يده ، فكأنه عالم بأنه إن حاول الخطأ [ منع ] « 2 » منه . فيجب أن يكون في حكم الملجأ إلى الصواب ، وذلك لا يصحّ مع التكليف . فإن قالوا : إن الأمير يجوز أن يخطئ ، ولا يؤدى إلى فساد ؛ لأن فوق يده يدا قاهرة هي يد الإمام . قيل له : فيجوز في الإمام أن يخطئ ، ويكون هناك من ينبهه ويقوّمه ، وهم الأمة والعلماء « 3 » الذين يبينون له [ موضع الخطأ ، ويعدلون به إلى الصواب « 4 » ] . ولسنا نعنى بذلك اجتماع كلّ الأمة ، وإنما نريد فرقة ممن يقرب منه ، ويحضره من العلماء ومن
هامش
( 1 ) بتقدير : « قيل له : فيجب » . . . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » . ( 3 ) في « ا » ، « ب » : « العلما » . ( 4 ) ما بين المعقوفتين يوجد في هامش « ا » .