تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقد صحّ ، عندنا ، أنه لا يمتنع ، في بعض الأزمنة ، ألا يكون هناك إمام ، فلا تقام الحدود ، ولا يؤدى إلى فساد في الدين . فكذلك القول فيه إذا أخطأ . وعند من خالفنا ، في هذا الباب ، وإن كان الزمان لا يعرى « 1 » من الإمام ، فقد لا يقوم بالحدود / لعارض ، وحائل ، ولعذر ظاهر ، ولا يوجب ذلك فسادا . وهذا يبين صحة ما أجبنا به . فإن قالوا : فيما قدمناه من معارضة الأمير « 2 » أنه متى أخطأ نبّه « 3 » الإمام على خطئه « 4 » وقوّم ذلك ، وردّه إلى الصواب . قيل له : إن استدراكه لذلك لا يخرجه من أن يكون مخطئا في الأول ، وإن لم يكن فيه فساد في الدين ؛ وفي ذلك صحة ما قدّمناه . فإن قال : إن الأمير أيضا لا يجوز أن يخطئ ، لمثل العلة التي قدّمناها . قيل له : فيجب أن يكون معصوما ؛ وكذلك سائر من يستعين الإمام بهم تجب فيهم العصمة ، على هذا القول . وقد علمنا فساد ذلك ؛ لأن من يتولى ، من قبل الإمام ، ليس بأكثر ممن يتولى من قبل الرسول ، صلى اللّه عليه وسلّم . وقد صحّ منهم الخطأ ؛ فكذلك القول فيمن يتولى من قبل الإمام . وبعد ، فيجب ، على هذا القول ، ظهور المعجز على كل أمير وحاكم لهذه العلة ، وإلا فإن جاز ، مع وجوب العصمة فيهما ، ألا يظهر المعجز ؛ فكذلك القول في الإمام . ولا يمكنهم أن يدّعوا ظهور المعجز على الأمير ، لأنا نعلم ، باضطرار ، خلافه . فإن قالوا : إن الإمام ينصّ عليهم ، وبه « 5 » يستغنون عن المعجز . قلنا لهم : أيجوز الخطأ عليهم ، مع ذلك ، أو لا يجوز ؟ فإن جاز لزم ما قدّمناه ؛
هامش
( 1 ) في كل من « ا » ، « ب » : « يعرا » ( 2 ) في « ب » : « الأمر » . ( 3 ) هكذا في « ا » ، « ب » ، والأنسب نبهه ( 4 ) في « ا » ؛ « ب » : « خطان » . ( 5 ) في « ب » : « وبهم » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 251 | القاضي عبد الجبار الهمذاني