فإن قالوا : إنا نوجب ذلك لتعرف ، به ، عصمته فيما يقوم به من إقامة الحدود ، وتنفيذ الأحكام ، ووضع الأموال في حقها ، وأخذها من حقها ، إلى غير ذلك ؛ لأنه ، وإن لم يكن حجة في معرفة الشرائع من قبله ، فلا بد من أن يكون كالحجة في هذه الأمور . فلو لم نعلم ، بالمعجز ، عصمته ، وأنه لا يغيّر ، ولا يبدّل ، ولا يخطئ ، لم نأمن « 1 » أن يضع الحدّ والحكم في غير موضعه ؛ وفي هذا فساد عظيم . فلذلك وجب ظهور المعجز عليه .
قيل له : إن تجويز الخطأ عليه في باب الحدود والأحكام لا يؤدى إلى فساد . فمن أين يجب كونه معصوما ، حتى يقال بجواز ظهور المعجز عليه ، أو وجوبه ؟
فإن قال : لا فرق بين أن يقع الخطأ منه في ذلك ، ولا يقوم به إلا هو - وهو من باب الشرائع - وبين أن يقع منه الخطأ في شريعة يؤديها . فإذا لم يجب ذلك ، لو كان حجة في أداء شريعة ؛ فكذلك إذا كان حجة في القيام بهذا الأمر الّذي هو من باب الدين .
قيل له : ومن أين أنّ أحدهما كالآخر أوليس ، عندك ، أن للإمام أن يفوّض هذه الأحكام والحدود إلى من يجوز الخطأ عليه ؟ أفيجوز لمن هو حجة في الشريعة أن يحمّلها من يجوز أن يخطئ في الأداء ؟
فإن قال بالتسوية بينهما لزمه تجويز الخطأ على الحجة في الشريعة . وإن فرّق بينهما [ فهو فرقنا ] « 2 » فيما قدمناه
وهذا يبين أنّ ، في باب أداء الشرائع لا بدّ من العصمة ، [ وفي ] « 3 » باب القيام بهذه الحدود والأحكام لا تجب العصمة . فإن أصاب فقد قام بما يجب ، وإن لم يصب لم يكن فعله من الخطأ بأكثر من عدمه .
هامش
( 1 ) في « ب » : « نأمر » .
( 2 ) هكذا في كل من « ا » ، « ب » : والأنسب : « فقد فرقنا » .
( 3 ) في « ا » ، « ب » : « في » والمعنى لا يستقيم على هذا النحو ؛ بل يتناقض . ولذلك أسفنا واو العطف .