فإن قال : يجب أن نعرف ذلك من حاله .
قيل له : ولم يجب ذلك ؟ ألأنه حجة في أمر يؤديه إلينا ، فيلزمنا القبول منه ، أو لغير ذلك ؟
فإن قال : لأنه حجة فيما ذكرتموه ، فقد عادت الحال فيه إلى الكلام الأول ، الّذي بيّنا ، من قبل ، فساده .
وإن قال : ليس بحجة ، ولا يلزم أن نعرف ، من قبله ، شريعة .
قيل له : فلما ذا يجب أن يكون معصوما ، فضلا عن أن يقال إن المعجز يظهر عليه ؟ وهلّا جوّزتم في الإمام ما نذهب إليه من أنه يجب أن يكون كالأمير « 1 » والحاكم ، في أنه يختص في الظاهر بالدين والعلم ، مع كونه من قبيلة مخصوصة ، وكونه على صفة ينهض ، معها ، بالأمر الّذي نصب له ، إلى غير ذلك من الشرائط التي نذكرها في هذا الباب ؟ فإن كان غير معصوم فالخطأ جائز عليه . فمن أين ، إذا لم يكن [ الأمر كذلك « 2 » ] ، وجوب العصمة فيه ؟
فإن أوجبوا العصمة بالمعجز ، الّذي يدّعون ظهوره عليه ، قيل لهم : فأنتم توجبون ظهور المعجز لأصل العصمة ، ثم توجبون العصمة لأجل المعجز وهذا يتناقض ، ويوجب ألا يعرف واحد منهما .
فإن قالوا : تعرف العصمة بالنص من الرسول .
قيل لهم : فقد أغنانا ذلك النص « 3 » عن المعجز . فما وجه الحاجة إلى ظهوره إذا كنا قد عرفنا ذلك ؟ وهل قولكم فيه إلا بمنزلة من يقول : إن هذه الشرائع ، وإن علمنا صدق المؤدين لها ، فلا بدّ من ظهور المعجز عليهم ، حتى نوجب ظهور ذلك على الناقلين والمخبرين ؟
هامش
( 1 ) في « ب » : « كالأمر » .
( 2 ) سقطت من « ب » ، وما بين هاتين المعقوفتين يوجد بين السطور في « ا » بخط غير واضح ، وسياق الجملة يوجبه .
( 3 ) في « ب » : « النصر » .