قيل له : فيجب أن ينصّ على هذا الإمام ، ويبين أنه صادق فيما يؤديه ليتكامل فيه إزاحة العلة في الأداء ، وإلا فإزاحته ليست كاملة . وذلك لا يصح إلا في الأنبياء عليهم السلام .
فإن قال : قد علم أن المعجز يغنى عن نصّه ؛ فلذلك لا ينصّ عليه .
قيل له : إنما كان يجب أن يغنى عن نصّه لو حسن إظهاره عليه . فأمّا والخلاف واقع في ذلك فيجب ألا يقوم مقام نصّه شيء . وهذا يبين أنه لو سلّم [ لهم ] « 1 » أن الإمام حجة ، في بعض الشرائع ، لم يكن يجب إظهار المعجز عليه .
فإن قالوا : فجوّزوا أنتم ألا يظهر العلم على النبي ، من حيث يغنى عنه نصّ متقدم .
قيل له : إنا لا نجيز ذلك ، لدليل يقتضي أن لا نبىّ إلا ويظهر عليه علم لأمر يرجع إلى النبوة ، وما يتعلق بها من زوال التغيير والمفسدة . وليس كذلك ما ذكرته ؛ لأنك جعلت ما الإمام حجة فيه مأخوذا من قبل الرسول ، مضافا إليه ، وإلى أنه من شريعته ؛ فلزمك ما ذكرناه ، من أنه لا بدّ من أن ينصّ عليه ، حتى يتكامل منه الأداء والتعريف .
وبعد ، فإن كان القوم يوجبون إظهار المعجز على الأئمة لهذه العلة فبأن تجب معرفة حينهم وموضعهم ، ليتمكن من معرفة أحوالهم أولى . وكذلك ، فكان يجب نقل المعجزات عنهم على الوجه الّذي يحج كل من كلّف الشرائع . وبطلان ذلك يبين فساد ما ذهب القوم إليه .
فإن قالوا : يجب أن يظهر عليه المعجز لنعلم به أنه لا يغير ولا / يبدّل ، وأنه معصوم في أحواله وأفعاله .
قيل له : لما ذا يجب أن تعرف أنه كذلك ، وإن كان ما نقوله حقا ؟
فإن قال : لا يجب أن نعرف ذلك ، وإن كان بهذه الصفة .
قيل له : فلا فائدة في إظهار المعجز عليه ؛ لأنه يدلّ على أمر لا يلزم النظر فيه ، ويسع المكلّف ألا يعرفه البتة .
هامش
( 1 ) سقطت من « ب » .