فصل في الكلام على من يجوّز إظهارها على الأئمة
قد بيّنا ، من قبل ، ما يدل على أن « 1 » إظهارها لا يحسن إلا على من تحمّل شريعة يلزمه فيها الأداء ، ويلزم غيره القبول . وإذا لم يكن الإمام بهذه الصفة فيجب ألا يحسن إظهار المعجز عليه .
فإن قال : إن الإمام لا بدّ من أن يكون حجة في أمر الدين ، فيحسن إظهاره عليه .
قيل له : إن كنت تقول إن الإمام يعرف ، من قبله ، شيء من أمر الدين ، وإن « 2 » لذلك ، يظهر المعجز عليه ؛ فإنا لا نكلمك في حسن ظهور المعجز عليه ، وإنما نكلمك في هذه الصفة ؛ لأن ، عندنا ، ليست للإمام . فتثبت « 3 » أن الإمام هذه حاله ، ليصح ما ادعيته . وهذا كما نقول لمن خالف في رؤية اللّه تعالى بالأبصار ، فنقول إن كنت تجوّز ذلك لأنه جسم ، فلسنا نخالفك فيه ، وإنما نخالفك في الأصل .
وبعد ، فليس يخلو « 4 » ، في تلك الشريعة ، التي هو حجة فيها ، من أن يكون عرفها عن وحى فهو نبىّ لا بدّ من إظهار المعجز عليه ؛ أو يكون عرفها من قبل الرسول ، عليه السلام ، وقد ثبت أنه يجب على النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أن يزيح العلة في الأداء ؛ فكيف يجوز أن يخصّه بتلك الشريعة دون غيره ممن يتعلق التكليف به ؟ لأنهم إن جوّزوا أن يخصّ بشريعة لا يتعلق التكليف فيها إلا بالإمام ، ففي ذلك نقض القول بأنه حجة .
فإن قالوا : إنه عليه السلام يزيح العلة بهذا الوجه ؛ لأنه يعلم أنّ الإمام يؤديها ، ويقوم مقامه فيها ، فلا يظهر ذلك لسائر المكلفين .
هامش
( 1 ) سقطت من « ب » .
( 2 ) هكذا في « ا » ، « ب » . والأنسب « إنه » .
( 3 ) هكذا في « ا » ، « ب » ، أي عليك أن تثبت .
( 4 ) في « ا » : « يخلوا » .