فعله . ومن لم يتمسك به لا [ يخرج تلك الشريعة ] « 1 » لو تمسّك بها ، من أن تكون صلاحا ؛ وإنما يؤتى من قبله ، من حيث لا يتمسك بها ؛ وذلك يمنع من أن يكون تعالى مزيحا لعلته ، ومبيّنا لمصالحه . فكأنه قيل له : افعل هذه الشريعة ، لكي تقوم بما في العقول ؛ فقد مكناك من الأمرين . فإذا لم يفعل الأول ، مع تمكنه ، ويضرّ بنفسه بذلك « 2 » ، وبألا يفعل الّذي إنما يفعله لو فعل الأول ، فقد أتى من قبل نفسه من وجهين : وبيّنا ، هناك ، أن تكذيبهم ومحاربتهم لا يكون مفسدة ، بل هو جار مجرى التمكين متى كذبوه لأنه رسول ، وحاربوه لهذه العلة . وبينا سائر ما قدحوا به في هذا الباب .
فإن قال : لو كان ذلك مصلحة للمبعوث إليه لوجب عليه تعالى أن يفعله فيه إذا لم يفعله هو بنفسه .
قيل له : قد بينا ، في باب اللطف ، أن ذلك إنما يكون لطفا متى وقع من المكلّف على طريق الاختيار . فإذا أزاح تعالى علته فيه ، وعرّفه ما له من النفع ودفع المضرّة فيه في باب الدين ، صار كأنه قد فعله به ، لأنه لا يمكن ، في باب التكليف ، في إزاحة علته أكثر من ذلك . وقد بيّنا الخلاف ، في هذا الباب ، عند الكلام في أن الصلاة يجب أن تكون مصلحة ، ولذلك وجبت ، لا لأن تركها مفسدة .
فصل
فإن قال : إذا « 2 » كنتم إنما توجبون البعثة لهذه العلة ، فهلّا أعلمه تعالى وجوب « 3 » هذه الشريعة وأحكامها باضطرار « 4 » ، فيستغنى عن بعثه هذا الرسول إليه ؟
قيل له : قد بينا ، في باب المعارف ، أن هذه العلوم إنما تكون لطفا إذا وقعت من من قبلنا واختيارنا : فإذا وجب ذلك في العلم بالتوحيد والعدل فبأن يجب ذلك / في العلم بالشرائع أولى .
هامش
( 1 ) في « ب » : « تخرج بذلك الشريعة »
( 2 ) في « ب » : « إنما »
( 3 ) في « ب » : « وجوز » .
( 4 ) في « ب » : باطرار .