قيل له : فيجب أن يجوز ظهور ذلك على الصالحين ، أن يكون قولك وقول من جوّز ظهورها على الصالحين لا يختلف .
فإن قال : إذا ظهر المعجز عليه زادت رتبته ، كما تقولون أنتم في الرسول : إنه بتحمل الرسالة تزيد رتبته .
قيل له : إنما نقول ذلك ، من حيث يتكفل بأداء الرسالة ، وينطوى على أن يصبر على كل عارض دونها ، فتحصل له منزلة كبيرة بذلك ، لا بظهور المعجز . وإنما صحّ ذلك فيه ، من حيث كلّف أمرا شاقا يلزمه أن يفعله ، من أداء الرسالة ؛ فإذا عزم ، وتكفّل بتحمله المشقة العظيمة ، كما يتحمله التائب من المعاصي ، استحق زيادة الرتبة .
فأما أنت فإنك لا توجب في النبي الّذي زعمت أنه ليس برسول ، أن يؤدى أمرا .
فكيف يمكنك ما ادعيته ؟
فإن قال : إن الرسول إنما استحق إظهار المعجز عليه لصلاحه ؛ فمن ساواه في الصلاح أجوّز إظهار المعجز عليه ، وإن لم يكن رسولا ، وأسميه نبيّا .
قيل له : قد بينا ، من قبل ، أن إظهار المعجز ليس بمستحق على الصلاح ؛ وإنما يجب لأجل ما حمّل من الرسالة . فلا يصح ما ذكرته ؛ بل قد بيّنا أن الرسالة ليست جزاء « 1 » على عمل ؛ وما دل على ذلك يدلّ على أن إظهار المعجز ليس بمستحق على العمل ؛ وفي ذلك إبطال ما سأل عنه .
على أنا قد بيّنا ، من قبل ، أنه لا يجوز أن يظهر تعالى الأعلام المعجزة على من لا شريعة معه ؛ بل ينبّه على ما في العقول . فإذا بطل ذلك فبأن يبطل ما قاله هذا القائل أولى .
فإن قال : إذا بلغ رتبته في الفضل رتبة الأنبياء صار مرشحا للبعثة ، فيجوز إظهار المعجز عليه ، وتخالف حاله حال سائر الصالحين .
قيل له : قد يكون ، عندنا ، فضله كفضل من يبعث نبيّا وتقبح بعثته ، كما
هامش
( 1 ) في « ا : « جزءا » ، « ب » : « جزا »