فصل في الكلام على من جوز ظهورها على نبي غير مرسل
اعلم أن الّذي قدّمناه قد دلّ على أنها تظهر إلا على مدّعى الرسالة ، لكي يعرف بها صدقه بما تحمّله من مصالح الأمة ، وبيّنا أن الغرض في ذلك ما يعود على المبعوث إليه .
فإذا صحّ ذلك فإن كان في العباد من يكون نبيّا ، ولا يكون رسولا ، فظهور المعجز عليه - في أنه لا يحسن ، ويكون مفسدة في أعلام الرسل على ما قدّمناه - بمنزلة ظهوره على الصالحين .
ثم يقال لهم : ما الّذي تريدون بقولكم إنه نبي ، وليس برسول ؛ لأنه لا بد من من فائدة معقولة « 1 » تعتقدونها فيه ؟
فإن قالوا : نعنى بذلك أنه تعالى يظهر المعجزات ، فتحصل له رتبة النبوة ، وإن لم يحمّله رسالة .
قيل له : لسنا ننازع إلا في ذلك . فمن أين أن هذا جائز ، حتى يصح ما زعمته من إثبات نبي ليس بمرسل ؟
وبعد ، فإن كان إنما تحصل له الرتبة بذلك ، فيجب ، لو أظهرها على كافر وفاسق ، أن تحصل له الرتبة . وقد عرفنا فساد ذلك ؛ لأن الرتب في الدين والرفعة فيه إنما تحصل لتحمّل المشاق ، لا بما يظهر من المعجزات .
فإن قال : لا بدّ من أن يكون مستحقا للرفعة ، ثم يظهر عليه المعجز ، فيكون نبيا .
قيل له : أليس إنما صار نبيّا بما « 2 » استحقه من الرتبة ، بظهور المعجز ؟
وإذا قال : نعم
هامش
( 1 ) في « ب » : « معقول » .
( 2 ) في « ب » : « بم » .