فائدة مختصة . ولو تكررت لهذا الوجه أيضا لكانت تحسن ، من حيث تلزمنا القبول منهم . فلما اختصوا بذلك لا يمتنع أن يؤكد حالهم بما يكون إلى القبول أقرب ؛ وذلك لا يتأتى في الكاذب ؛ لأنّ أكثر ما فيه أنه لا يلزم القبول منه ، وحاله في ذلك كحال غيره . فكيف يصح أن يؤكّد أمره وكذبه بالمعجز ؟
فإن قال : إنه يحسن أن يظهر عليه بالضدّ لئلا تدخل الشبهة على أحد ، فيما يدّعيه ؛ ويحسن من اللّه تعالى تأكيد إزالة الشبهة ، كما يحسن تأكيد الأدلة .
قيل له : لا يخلو « 1 » من اشتبه حال الكذّاب عليه بحال الصادق من أن يشتبه « 2 » ذلك عليه بحيلة ظهرت منه ، أو من دون حيلة .
فإن اشتبه ذلك بلا حيلة فذلك مما لا يصحّ في أهل النظر .
وإن اشتبه لوجود حيلة منه ، للشبه بالمعجز ، فقد علمنا أن وقوع هذا المعجز بالضد مما قال لا يحل تلك الشبهة ، ولا يزيلها ؛ بل يقوّيها ؛ لأنّ له أن يقول لمن صدّقه :
إن اللّه تعالى أظهر ما يعلم أنه صلاح ، دون ما التمسه ، وهذا كما قلناه ، فيما اقترحه بعضهم على الرسول ، عليه السلام في الآيات والمعجزات ، إنّه تعالى كما علم أنه ليس بصلاح لم يجبه إليه .
وبعد ، فإن ذلك لو كان مزيلا للشبهة ، من الوجه الّذي قاله ، كان مؤكدا للدواعى الصارفة « 3 » عن النظر في الأعلام ، وكان منفرا ومفسدة . فليس بأن يقال إنه يفعل لذلك الوجه بأولى من أن يقال إنه لا يجوز أن يفعل لهذا « 4 » الوجه . ومن جوّز ذلك فيجب أن يجوّز ظهور المعجزات على الصالحين والفساق لبعض الأغراض . فإذا كان ذلك ، عنده ، لا يصح ، فكذلك القول فيما ذكره .
فإن قال : إذا وجب في مدّعى ثبوت علم يدلّ على صدقه إذا كان صادقا ، وجب فيه ، إذا كان كاذبا ، ضدّه .
قيل له : إنما أوجبنا ذلك في الصادق ، لأنه ، لولاه ، لما صحّ أن نعلم كونه صادقا .
هامش
( 1 ) في « ا » : « يخلوا » .
( 2 ) في « ب » : « يثبت » .
( 3 ) في « ب » : « الصادقة » .
( 4 ) في « ا » ، « ب » : « بهذا » .