فإن قال : إذا لم يحسن ، عندكم ، ظهورها فيمن أصاب في العقليات ، وإن حسن في النبوة خاصة ، فكذلك قولي فيمن يكذب في النبوة ، إنه بخلاف من يخطئ في المذاهب .
قيل له : إنما فرّقنا بين الأمرين ؛ لأن أحدهما عليه دليل عقلي ، واستغنى فيه عن المعجز ، وليس كذلك ادعاؤه النبوة ؛ لأنه ليس على صدقه دليل عقلي ؛ فوجب إظهار المعجز . فأمّا أنت فقد جوّزت ظهوره في موضع فيه دليل عقلي ، فقد لزمك ما ألزمناك .
وبعد ، فإنا نعلم ، في كثير من رؤساء الإلحاد والكفر ، أن أتباعهم ومقلديهم قد تشتبه حالهم عليهم ، فيجب أن يجوّز هذا القائل ظهور المعجز بالضد من اقتراحهم عليهم ، لكي تزول الشبهة . فإذا لم يجوّز ذلك فكذلك القول فيما قاله . فأما ما يحكى عن « مسيلمة » وغيره فمما لا يصحّ . والواجب أن يتأول ذلك على ما وافق الدلالة التي ذكرناها ؛ لأن نقله ليس بأكثر من نقل مثل ذلك عن السحرة « 1 » والكهنة ، والحلاج « 2 » ، وغيره .
هامش
( 1 ) في « ب » : الشجرة » .
( 2 ) أبو منصور الحلاج .