القائل ممن يوافق على هذا المذهب ؛ لأنه يمنع من ظهوره على الصالحين وسائر الناس ؛ وإنما دخلت عليه الشبهة ، في هذا الباب ، ظنا منه أن يؤكد دلالة النبوة . فإذا صحّ بما قلناه ، أنه بمنزلة ظهورها ، على حد الابتداء ، فقد سقط كلامه .
فإن قال : لا يكون ذلك في حكم المبتدأ ؛ بل يكون دلالة على أنه غير صادق / فيما ادعاه ، من حيث لو كان صادقا لوقع على الحدّ الّذي التمس ، لا على ضده .
قيل له : فكأنّه يدلّ ، عندك ، على أنه ليس بصادق ! وتقول : إذا لم يكن صادقا فيجب أن يكون كاذبا .
فإن قال : كذلك أقول .
قيل له : أفليس لو لم يظهر المعجز ، لا على الوجه الّذي التمسه ولا غيره البتّة ، كنا نعلم أنه ليس بصادق ؟
فإن قال : كنا لا نعلم ذلك .
قيل له : فيجب ، فيمن يدعى النبوة ، ولم تظهر عليه المعجزات ، ألّا نعلم أنه ليس بصادق .
وكيف يصح ألّا نعلم ذلك ، مع ما قدّمناه من الدلالة على أنه تعالى لا يخليه منه ؟
ففقده دلالة على أنه ليس بصادق .
فإن قال : كذلك أقول ؛ ولا بدّ من ذلك لما بيّناه .
قيل له : فقد صار ما ظهر من ضدّ ما التمس مستغنى عنه ؛ لأنه ، مع عدمه ، نعلم أنه كاذب ، كما نعلم ذلك مع وجوده .
فإن قال : إنّه ، وإن كان كذلك ، فهو مؤكد لكونه كاذبا . فإذا جاز عندكم ، فيمن علمناه صادقا في النبوة ، أن يظهر عليه من المعجزات ما يؤكد نبوته ، فكذلك القول فيما علمناه كاذبا .
قيل له : قد بيّنا أن المعجزات لا تتكرّر على الأنبياء لهذا الوجه ؛ بل لا بدّ فيها من
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 237
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٣٧