تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

فصل في الكلام على من جوز ظهورها على الصالحين

قد بيّنا من قبل ، ما يدل على فساد قولهم بوجوه بسطناها . ويقال لهم : لو كانت تظهر على الصالحين ، لكانت بأن تظهر على السلف الصالح من كبار الصحابة أولى [ بأن ] « 1 » نظهر على غيرهم ممن يشك في حالهم . / وقد صح ، وثبت بتواتر الأخبار أنها لم تظهر عليهم ، ولأن القوم لم يدّعوا ذلك فيهم . فإن قالوا : قد صح ظهورها « على عمر بن الخطاب » ، في غير موقف ، وكذلك على أمير المؤمنين « على » ، في غير موضع ، فكيف استجزتم ما ادّعيتموه ؟ قيل لهم : إنما كان يصحّ ما ذكرتم لو كان مسلّما ؛ فأما والمنازعة فيه فلا وجه لذلك . وإنما ألزمناكم ما ذكرناه ، لأنكم تدّعون ، في ظهورها على « شيبان الراعي » ، و « معروف الكرخي » و « بشر الحافي » و « سهل بن عبد اللّه » ، أخبارا قوية كثيرة ، وتعتمدون في ذلك ، فقلنا لكم : لو كان ذلك حقا لكان بأن تقوى الأخبار وتكثر في السلف الصالح وفي التابعين من بعدهم من العلماء والزهاد ، أولى . وبعد ، فلو كان الأمر كما زعمتم لكان أولى بأن يظهر المعجز على أمير المؤمنين في حال منازعة غيره له كمعاوية وغيره ؛ لأنه كان أقوى في إزالة الشبهة وفي الاستغناء عن التحكيم الّذي نتج من خلاف الخوارج ما نتج . وفقد ذلك من أول الدلالة على أن الأمر لا حقيقة له . وبعد ، فلو صحّ ذلك لكان يجعل ظهور المعجزات دلالة على أنّه أولى بالأمر من معاوية ، وطبقته أولى من سائر ما يروى في هذا الباب ؛ وكان ظهورها ربما يغنى عن تكليف المحاربة . فكيف يجوز ، مع شدة حاجة الناس إلى فقه « الحسن » و « سعيد بن المسيّب »
هامش
( 1 ) هكذا في كل من « ا » ، « ب » والأولى : « من أن » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 241 | القاضي عبد الجبار الهمذاني