الخلاف اختلافهما في هذه الجملة ، وإن كان شيخنا « أبو علي » ، رحمه اللّه ، قد نصّ على أنه تعالى يبعث الرسل للمصالح المختصة بالمبعوث إليهم ، إذا قبلوا الرسالة وعملوا بموجبها . وقال أيضا : ويجوز أن يبعث تعالى الرسول لما يكون فيه زيادة ثواب ، وإن لم يكن صلاحا في سائر التكاليف . والأكثر في [ سائر ] « 1 » كتبه ما ذكرناه أوّلا .
واعلم أن الغرض ، في مكالمة البراهمة ، أن نثبت جواز البعثة وحسنها . فبأي وجه من الوجوه المتقدمة بيّناه فقد سقط قولهم ؛ لأنهم ينفون الجميع . وإنما نحتاج أن نتكلّم ، فيما يصح من هذه الطرائق وما لا يصح ، مع مثبتى النبوات ؛ لأنه كلام في وجه حسن البعثة ، بعد الاعتراف بأنها حسنة ، وأنها واقعة . فإذا كان أقوى ما يعتمد ، في مكالمة البراهمة ، هو كون بعثتهم لطفا ؛ لأنه مما قد أجازه الجميع ، فالواجب أن نعتمده في مكالمتهم ، ثم نبيّن أنه الصحيح ، دون ما عداه . ونتكلم على اختلافهم فيه .
فإن قال : ما معنى قولهم في البعثة إنها لطف ، وقد علمتم أنها قد تقع ، ولا يؤدى الرسول الرسالة ، فلا يصح أن تكون لطفا ؛ لأنه تعالى ، لو بعثه رسولا ، وحمّله الرسالة ، ولم يؤدها ، كان لا يكون في ذلك صلاح للمبعوث إليه ؛ ولو كان صلاحا لم يكن لوجوب الأداء معنى لوقوع الصلاح بذلك قبله ؟
فإن قلتم : إن ذلك ليس هو الصلاح ؛ وإنما الصلاح ما يقع منه الأداء .
قيل لكم : فيجب ، إذا أدّى أن يقع الصلاح للمكلّف ، وإن لم يعمل بذلك ، وأن يكون إذا ما كلّف ولم يكلّف ، وما يطيق وما لا يطيق ، بمنزلة .
فإن قلتم : إن الصلاح في ذلك هو قبوله لما يؤديه واعتقاده لصحته .
قيل لكم : فيجب أن يكفى ذلك وإن لم يعمل به .
فإن قلتم : إن الصلاح هو أن يعمل بذلك .
قيل لكم : فيجب ألا يحسن منه تعالى البعثة إلى من المعلوم أنه لا يعمل بذلك
هامش
( 1 ) موجودة في « ب » . فقط .