تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فإن قال : إذا لم يكونوا أنبياء لم يصح ذلك من حالهم . قيل له : فإذا لم تدل على النبوة لم يصح كونها دالة على الرفعة والكرامة ! وبعد ، فقد بينا أنها لا تعلق لها بذلك ، فكيف تدل عليه ؟ فإن قالوا : تدل على ذلك بأن يقول : « اللهم ، إن كنت صالحا فأظهر عليّ علما معجزا ، فإذا ظهر دلّ على ذلك ، كما يدلّ على النبوات . قيل له : إنّ من يخالف في ذلك لا يقول بأنها لا تدل إلّا على هذا الوجه ؛ لأن من قولهم أنها تظهر على الصالحين ، سرّا وإعلانا ، ومع الطلب والكراهة ، وربما تظهر عليهم ، وهم لا يشعرون . وإذا كان هذا قولهم فكيف يصح ما سألوا عنه ؟ وبعد ، فلو صح كون ذلك قولا ومذهبا لكان فساده ظاهرا ، لأنه لا يخلو « 1 » من أن يدل على صلاحهم في الحال ، أو في المستقبل ، أو فيهما « 2 » ، ولا يجوز أن يكون دالا على أمر لم يحصل . فلو دلّ على صلاحهم في الحال كان لا يمتنع ظهوره على الصالحين في الوقت ، وإن ارتدوا وكفروا من بعد ذلك . وبعد ، فليس يخلو من أن يلزم النظر في هذا العلم فيعلم به صلاحهم ، أو لا يلزم ذلك . فإن لم يلزم فيجب أن يقبح إظهاره ؛ لأنه لو حسن إظهاره ، ولا يلزم النظر في صلاحه ، لحسن إظهاره على النبي ، ولا يلزم النظر في نبوته . وقد بيّنا فساد ذلك من قبل ، ودللنا على أن ما اقتضى حسن إظهاره يقتضي وجوب النظر فيه ، وإلا كان عبثا . على أنه إن حسن ذلك ، وإن لم يلزم النظر فيه ، فلم اختص بذلك الصالحون دون غيرهم ، أو بعض الصالحين دون بعض ؟ وهلّا جاز أن يكون ظاهرا على الفساق ، كظهوره على الصالحين ، وفي هذا خروج عن الدين . وإن لزم النظر في ذلك فلا بد من أن يلزم لغرض يتعلق بمعرفة صلاحهم ؛ لأنه لا يجوز [ أن يكون الغرض في الدلالة إلا ما يرجع إلى المدلول .
هامش
( 1 ) في « ا » : « يخلوا » ( 2 ) في « ب » : « فيها » .