تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الصالحين ؛ بل ربما أثبتوا ذلك للجهال ، ولمن يعتقد الكفر من التشبيه والجبر . فكيف يصح ادعاء التواتر في ذلك ؟ وإذا بطل كلا الوجهين لم يبق إلا أنه مما يحكيه ، ويخبر به ، من يدين بخلاف ما نذهب إليه . ولئن صح ، في ذلك ، الطعن فيما نقوله ليصحّن « 1 » بمثله الطعن في سائر مذاهبنا . وبعد ، فإن النقل عن معجزات الحلاج وغيره من المحتالين والممخرقين ، وادعاء النبوة لنفسه ، ليس أقل مما يوجد عندهم من نقل المعجزات عن الصالحين ؛ فيجب أن يصدقوا بذلك . ومتى صدقوا به لزمهم الخروج من الدين . ومتى قالوا ، فيما نقل عن الحلاج وغيره : إنه ليس بمعجز ، وإن تصور بصورة المعجز ، كان لنا أن نقول بمثله في نقلهم عن كثير من الصالحين ؛ لأن كثيرا ممن يظهر النسك والسمت قد يكون غرضه بذلك الاحتيال والاستنكال « 2 » والتسبب بذلك إلى أغراض فاسدة ؛ من رئاسة ، وإعظام ، إلى غير ذلك ، كما نجده في كثير من رؤساء النصارى والملحدة ، ومن يجرى مجراهم . فيجب أن تجوزوا أن يتأول المنقول عنهم ، على هذا الوجه ، إن ثبت ذلك . فكيف ، وقد بينا أن ذلك مما لا يذكره إلا قوم مقلدة يجهلون ما يقولون ؟ يبين ذلك أنهم ربما نسبوا إلى بعض الصالحين ما يجرى مجرى المحالات ، ويخرج عن أن يكون ممكنا في نفسه ، لجهلهم وقلة معرفتهم ؟ فكيف يجوز أن يرجع إلى من هذه حاله في باب الأخبار ؟ ومما يبين ما قلناه أن المعجزات ، لو ظهرت على الصالحين ، لم تخل من أن تكون دالة على صلاحهم ، أو واقعة على حد الابتداء . وقد علمنا أنها بأن تظهر عليهم لا تدل على صلاحهم ؛ لأنها ليست بأن تدل على ذلك أولى منها بأن تدل على سائر أحوالهم ؛ إذ لا تعلق لها بالصلاح ، دون سائر الأحوال . وإذا لم تدل على ذلك فهي في حكم
هامش
( 1 ) مشتبهة في كل من « ا » ، « ب » إذ وردت فيهما « ليصحو » ونرجح أنه خطأ من الناسخ ( 2 ) الاستنكال : هكذا في المخطوطين ، والناكل في القاموس هو الضعيف ، فكأن المعنى هو إظهار الضعف .