تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
المبتدأ . فلو ظهرت على هذا الحد لكانت واقعة ، على طريق المصلحة ، كالمرض والصحة ، إلى غير ذلك من الأمور . ولو كانت كذلك لم يصح أن تكون دلالة على النبوات ؛ لأنا قد بينا أنها إنما تدل بأن تختص بانتقاض العادة . فإذا كانت عادة ومصلحة فيجب ألّا تكون دالة ، وهذا ينقض دلالتها على النبوات . وليس لأحد أن يقول : إنها ، وإن كانت مصلحة ، فإنها « 1 » تقل ، فلا تخرج من أن تكون دلالة ؛ لأن القليل من ذلك والكثير لا يتغير فيما ذكرناه ؛ لأن هذه المصالح متفاوتة في الكثرة والقلة ، وهي ، مع ذلك ، متفقة في أنها عادة . فإن قال : إنها تظهر عليهم ، لا على هذا الوجه ، لكن على طريق الإعظام والكرامة . قيل له : ومن أين أنها دالة على إعظامهم ، وليس موضوعها ولا ظاهرها شاهدا بذلك ؟ وإنما يصح أن يقال في الشيء إنه يدل على الكرامة إذا كان له به تعلق / إما بمواضعة أو بعادة . فإن قال : إنها إذا تكرر ظهورها على الأنبياء عليهم السلام ، وعلم بها عظم حالهم ، صلح أن تكون دالة إذا ظهرت على الصالحين ، على ما ذكرناه . قيل له : إنها إنما تدل على رفعة الأنبياء ، على سبيل التبع ، لدلالتها على نبوتهم ، ولو لم تدل على ذلك لم تدل على رفعتهم ؛ لأنا بالمعجز نعلم صدقهم فيما ادعوه من النبوة ، ونعلم أن من حق الرسول أن يكون رفيعا ، ليصح ، في الحكمة ، أن يبعثه تعالى إلى خلقه . فإذا صحّ ذلك فمن أين أنها دالة على كرامتهم ، وهي غير دالة على نبوتهم ؟ ! فإن قالوا : إنهم ، إذا لم يدّعوا النبوة ، علمنا أنها لا تدل على ذلك من حالهم ؛ ولا يمتنع كونها دالة على الإعظام . قيل له : إن كانت إنما تدل ، على هذا الوجه ، فيجب أن تدل على أنّ لهم من الرفعة مثل ما للأنبياء .
هامش
( 1 ) في « ب » : « ياتها » .