على الصالحين ، قد أفسدت هذه الطريقة ، فقد بطل ما ادعيته من التعلق أصلا ، فضلا عن أن يكون أولى من غيره .
فإن قال : إنما كان يجب ما ذكرته لو أوجبت ظهورها على الصالحين . فأما إذا كنت أجوّز ذلك ، وأقول بحسنه ، لا بوجوبه ، فالكلام عنى زائل .
قيل له قد بيّنا أنه لا فرق بين أن يحسن ذلك أو يجب ، في أنه يقدح في دلالته على النبوة ؛ لأنه ، في الحالين ، يحصل هناك وجه لأجله يظهر ، فلا يصح أن يحمل الأمر فيه على أنه ظهر لمكان « 1 » الدعوى ، كما أن المعتاد من الأمور لما حسن أن يفعل للعادة ، لم يجز أن يكون دالّا ، وإن كان فعله قد يكون واجبا ، وقد يكون حسنا .
فإن قال : إن دلالتها على صلاحهم إنما يصحّ عند امتناع دلالتها على النبوة ، فلا يجب ما ذكرتم .
قيل له : إذا كانت قد تظهر للأمرين فلم صرت بأن تقول بما ذكرته أولى من أن يقال : إن دلالتها على النبوة إنما تكون إذا امتنع دلالتها على الصلاح ؟ فإذا كان من يدّعى النبوة صالحا فمن أين أنها دالة على نبوته ؟
فإن قال : إنها تدل على الأمرين .
قيل له : إنما كان يصح ذلك لو ثبت لها وجه يقتضي دلالتها على النبوة ، مع كونها دالة على الصلاح ؛ فكأنا منعناك من دلالتها على النبوة وحدها ، فأوجبت كونها دالة عليها مع غيرها . وهذا كالمتناقض .
ومما يبيّن ما قلناه أنها لو ظهرت على الصالحين - والمعلوم من حالنا أنا لا يلزمنا أن نعرف صلاح الصالحين - لكانت ، في ظهورها ، لا يجب أن تكون معلومة لنا ، ولا ظاهرة ، لأنها إنما تجب أن تظهر إذا ألزمنا النظر فيها ، أو تعلّقت بالتكليف . فأما إذا لم تكن الحال هذه فلا وجه يوجب ظهورها . وهذا يقتضي تجويز ظهور الكثير منها في الدور والمنازل إذا كان فيها صالحون ، ويكون الصلاح أن يظهر لأهل الدار والمنزل دون غيرهم ، أو لأهل البقعة دون من سواهم . وتجويز ذلك يقدح في المعرفة بأن المعجزات ناقضة للعادات .
هامش
( 1 ) في « ب » : « لما كان » .