وما الّذي ينكر أن يظهر على النبي فيما يدعيه من النبوة ، وقد يظهر على غيره ، وإن لم يدع أمرا ؛ فلا يكون في ذلك نقض لدلالته ؟
واعلم أن هذا الكلام إنما يقدح ، متى أريد بالإبانة الوجه الّذي حكاه عنه . فأما إذا أريد بالإبانة طريقة المفارقة فهذا الكلام غير قادح فيه . وقد صح أن في الأدلة ما يدل بطريقة المفارقة ، وفيها ما يدل لا بهذه الطريقة ؛ لأن دلالة الفعل على أن فاعله قادر لا تكون إلا بطريقة المفارقة . لأنا نقول : إنه قد صح منه الفعل ، مع تعذره على غيره ، ممن يشاركه في سائر أحواله ، فيجب أن يختص بما لا يشاركه من تعذر الفعل عليه . ومتى حذفنا ، في هذه الدلالة ، طريقة المفارقة لم تستقم . وليس كذلك دلالة حدوث الأعراض على حدوث الأجسام ؛ لأنه لا يجب أن يعتبر في دلالتها طريقة المفارقة . فإذا صح ذلك ، فإن ثبت أن دلالة المعجز تتضمن طريقة المفارقة فيجب صحة ما ذكره / في باب الإبانة ، وإن كانت العلة الصحيحة غير الّذي أورده ؛ وإلا فالأمر على ما حكيناه عن شيخنا « أبى عبد اللّه » رحمه اللّه .
وقد علمنا بقوله : « أنا رسول اللّه تعالى إليكم ويلزمكم القبول منى » [ وهذا ] « 1 » الكلام يتضمن مفارقة حاله لحالهم فيما ادعاه . فالعلم لا بد من أن يبينه في هذا الوجه .
فإذا أبانه ، في ذلك ، فغير جائز أن يشاركه في ظهوره عليه من ليس بنبي ؛ لأن ذلك ينقض كونه دالّا على طريقة المفارقة .
وهذا الوجه أقوى مما ذكره شيخنا « أبو هاشم » رحمه اللّه . وقد استدل شيخنا « أبو إسحاق » رحمه اللّه ، على ذلك يوجه ؛ وعليه اعتمد شيخنا « أبو عبد اللّه » ، رحمه اللّه ، وهو أن قال : إن ظهور المعجز على غير النبي ، وإن لم يكن قادحا في دلالته على نبوة من ظهر عليه ، فإنه مفسدة ؛ لأنه ينفر عن النظر في أعلام الأنبياء ؛ لأن الداعي إلى النظر في أعلامهم هو ما أوجب النظر فيها على ما قدّمنا ذكره . لأنا قد بيّنا أن إظهار المعجز لا يحسن إلا إذا لزم النظر فيه . وبيّنا ، بذلك ، أنه لا يجوز إثبات
هامش
( 1 ) هكذا في « ا » ، « ب » والسياق على هذا النحو مضطرب ، لعدم وجود المفعول به لقوله ، « وقد علمنا » وربما استقام النص لو استعضنا عن ذلك ؛ « أن هذا » .