تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وعلى هذا الوجه ، ألزمهم شيوخنا القول بكون الأئمة أنبياء ، وبتجويز بعثة بعد نبينا ، صلى اللّه عليه وسلم ؛ وبينوا أن ، على هذا المذهب ، لا يمكنهم العلم بأن النبىّ عليه السلام خاتم النبيين . وقد أجاب عن ذلك بأنه كان يجب إبانة من لا يجوز عليه التغيير والتبديل ، في بعض الأوقات ، ممّن يجوز ذلك عليه ؛ لأن إبانة من هذا حاله أبدا ممن يفارقه بالمعجز ، إن وجب ، فكذلك يجب إبانة من هذه حاله ، في أوقات مخصوصة ؛ لأن امتداد الأوقات لا معتبر به في هذا الباب . ألا ترى أنّ إبانة الرسول من غيره لمّا وجب بالأعلام لم يعتبر فيه قصر مدة الرسول ولا طول مدته ؟ فكذلك يجب ، فيما ذكروه . وهذا يوجب أنّ من لم يظهر عليه علم نعلم أنه تغير وتبدل في سائر أوقاته وحالاته . وفساد ذلك ظاهر ؛ لأن المراد بأنه لا تغيّر ولا تبدل هو أنّ في المعلوم أنه لا يختار ذلك . لأنهم إن أرادوا أنه يكره على ذلك ، ويجبر عليه ، لم يصحّ لما فيه من نقض التكليف . وإذا كان هذا هو المراد فلا أحد يشار إليه إلا ويجوز عليه ، في كثير الأوقات ، ألّا يختار الكذب ، ولا الخطأ ؛ فكان يجب ظهور المعجز عليه . وإنما لم يجوّز أن يكون / نبيّا في حال ، دون حال ، لا لأنه ، لو جاز ذلك ، ما كان يجب إبانته بالعلم المعجز ، لكن لأن من حق النبي ألّا يصحّ عليه ما ينفّر عنه . وخروجه من أن يلزم قبول قوله والرجوع إلى اتباعه يؤثر في حاله . فلذلك لم يجوّز في النبي ما ألزمناهم فيمن لا يغير ولا يبدل . ولا يمكنهم أن يقولوا ، في كل من لا يغيّر ولا يبدّل ، إن الواجب فيه هذه الطريقة في سائر أوقاته ، لما بيّناه من الفساد . فالكلام لازم لهم . قال : ويجب ، على مذهبهم ، أن يجوّزوا ظهور المعجز على « أبي ذر » لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قد شهد له بالصدق . وبيّن « أبو هاشم » أنه لا سبيل إلى أن يبيّن ، في غير الأئمة ، أنه يجوز عليه التغيير والتبديل ؛ بل لا يمتنع ، في كثير من الناس ، أنهم لا يغيرون ولا يبدّلون ، ولا يقع منهم