تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قيل له : إن ذلك إنما وجب ، لا لصغره ؛ بل لفقد عقله وآلته . فإذا أزال ذلك لما يفعله تعالى ، زال بزواله التصغير والاستحقار ؛ بل يكون في حاله هذه أعظم في النفوس ، وأدخل في نقض العادة . فيكون تعالى قد نقض العادة ، وحاله هذه ، بوجوه ؛ وفي الكامل يكون ناقضا للعادة ببعضها ، فكيف يصح الطعن في ذلك ؟ فإن قال : فيجب أن يكون الحال لعيسى عليه السلام قد استمرت من ذلك الوقت إلى آخر أيامه . قيل له : كذلك نقول ؛ لأنه لا يجوز ، بعد ذلك ، أن يعود إلى حال زوال العقل والصبا ؛ لأن ذلك لا يجوز عندنا في الأنبياء عليهم السلام ؛ لأنهم ، ما داموا أحياء فيجب أن يكونوا بحيث نتمكن من معرفة الشرائع من قبلهم . فأما ما ظهر عند حمل مريم بعيسى عليه السلام فهو معجز لبعض الأنبياء . وقد قيل : إنه كان معجزا لزكريا عليه السلام . وهذا مما يدخل في الجملة التي قدّمناها . وقد قال شيخنا « أبو هاشم » رحمه اللّه : إن كلام عيسى عليه السلام في المهد يجوز أن يكون منقولا للنصارى وغيرهم ، من حيث لم يظهر عند الجمع العظيم كظهور غيره . فليس لأحد أن يقدح في نبوته بهذا الوجه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 216 | القاضي عبد الجبار الهمذاني