تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
من جهة الإبانة ، فيجب ألّا يصح ظهورها على غير النبىّ ؛ لأن ذلك ينقض كونها إبانة ، كما أن السواد ، إذا بان مما خالفه ، من حيث كان سوادا ، لم يجز أن يشاركه في ذلك إلا ما هو من بابه . فلذلك لا يجوز أن يشارك النبي في ظهور العلم الّذي به بان إلا من يساويه في النبوة . وذكر أن القائل إذا قال : إنما يبين الرسول من غيره ، لا النبي ، فقد عاد إلى ما نقوله ؛ لأن الغرض أن نبيّن أن ظهوره على غير الأنبياء لا يجوز . وليس المراد أن نبيّن أنها تدل على كون النبي رفيقا أو رسولا . وقال ، رحمه اللّه ، : على أن الرسول لا يكون إلا نبيا . فما دلّ على أنه رسول ، وأبانه من هذا الوجه ، فقد أبانه من حيث كان نبيّا . قال : ولا يجوز أن يكون إبانة للصادق ، فيما يدعيه ، من حيث كان صادقا فقط ؛ لأن ذلك يوجب أن من لا علم ظهر عليه فليس بصادق ؛ وهذا يوجب القطع على كذب ما نسمعه من الأخبار ممن لم تظهر عليه الأعلام ، وذلك فاسد . فيجب أن يكون إنما يبينه من حيث كان صادقا في الرسالة - وهذا يعود إلى ما قلناه . فإن قال : ما أنكرتم من أنه يبين الصادق ، الّذي لا يجوز عليه التغيير والتبديل ، من غيره ، على ما يذهب إليه كثير من الإمامية ؛ لأنهم يقولون : إن المعجز إنما يدل على أنّ من ظهر عليه معصوم ، وحجة ، من حيث لا يجوز أن يغير ويبدّل ، وتقولون بأن دلالته على كون النبي نبيا هو من هذا الوجه ، لا من حيث كان رسولا ؛ لأنه ، لو كان رسولا ، ولم يكن حجة يلزم اتباعه ، لم يلزم ذلك فيه . قيل له : لو صحّ أنّ في الأئمة من يكون حجة فيما يعلم من قبله لوجب ، عندنا ، ظهور المعجز عليه ؛ بل كان يجب أن يكون نبيا ينزل الوحي عليه . فالخلاف بيننا وبينك هو في إثبات إمام هذا وصفه . فإن ثبته فأنت مصيب في ظهور المعجز عليه ؛ بل يلزمك أن تجعله نبيا ؛ وإن لم تثبت من صفة الإمامة ما ذكرته ، وإنما يكون الإمام كالأمير والحاكم في أنه ينفذ الأحكام ، ويحفظ البيضة ، ويذب عن الحريم - فالذي أوردته لا وجه له .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 218 | القاضي عبد الجبار الهمذاني