تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وعلى هذا الوجه ، قال شيوخنا ، في إظلال الغمامة وغيره ، إن ذلك معجز لنبي في الوقت « 1 » ، ورووا ما يدل على ذلك من قوله ، صلى اللّه عليه وسلم ، في خالد بن سنان العبسي ، وقد شاهد أخته ، ذلك نبىّ ضيعه قومه ، وثبت عنه ما يقارب ذلك في قس بن ساعدة ، وغيره . فإذا كان ذلك مجوّزا فيجب في ذلك المعجز أن يكون محمولا على هذا الوجه ؛ لأن هذا الجنس / من النقل ، إذا أمكن فيه هذا الجنس من التأويل ، فيجب أن يتأول عليه ، كما يتأول ظاهر الكتاب على تطابق أدلة العقول . فإن صحّ ما نقله أهل المغازي في الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم ، في حال صغره ، فيجب أن يكون محمولا على هذا الوجه . وإن لم يصح ، فلا وجه للاشتغال به . ولهذه الجملة قال شيخنا « أبو هاشم » رحمه اللّه ، إن الواجب على المكلفين لو شاهدوا انشقاق القمر ، أو رجوع الشمس ، أن يعلموا ، في الجملة أنه معجز لنبي ، وإن لم يعرفوه على التفصيل . فأما الإخبار عن الغيوب فالذي هو معجز عندنا الخبر على وجه مخصوص ، دون المخبر عنه . فتأخره لا يجوز أن يقدح في هذا الباب ، ولا تقدمه . وسنبين القول فيه من بعد . وأما كلام عيسى في المهد فهو معجز له . ولا بدّ من أن تكون الدعوى منه قد تقدمت ، وهكذا ورد الكتاب بقوله :
« إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا »
« 2 » . فقد قارنت المعجزة الدعوى ؛ لأنه لا فرق بين أن تكون نفسها واقعة على حد الإعجاز ، أو يتعقبها الإعجاز في هذا الباب . وغير ممتنع ، عندنا ، أن يكمل تعالى عقل الصبى ، في حال صغره ، ويبلغه في الفضل مبلغ الأنبياء ، كما لا يمتنع أن يخلق تعالى البشر ، في الابتداء ، كامل العقل ، كما فعله تعالى في خلق آدم عليه السلام . فما الّذي يمنع من ذلك ؟ فإن قال : يمنع منه أن في بعثة النبي صغيرا تنفيرا لبعض خلقه واستحقاره في النفوس .
هامش
( 1 ) هذا ما سيكرره في اعجاز القرآن ص 235 ( 2 ) سورة « مريم » ، آية 30