بالمتقدم حاصل كحصول ما أوجب تعلقه بالمتأخر ؛ وهذا يوجب الشك في كثير من المعجزات « 1 » .
فإن قال : إنّه وإن دلّ على المتقدم فليس بخارج عن أن يكون دالّا عليه .
قيل له : إذا تعلق بدعوى المتقدم فقد حصل فيه وجه يوجب حصوله ، وإن لم يدّع المتأخر . وإنما يدل المعجز متى علم أنه مفعول لأجل هذه الدعوى ؛ وإذا جوّز أن يكون مفعولا لغيرها لم يجز أن تكون دالة ؛ وفي هذا الشك في كثير من النبوات .
وكذلك القول فيه إذا تقدم ؛ لأنه يجوز ، فيما يظهر ، عند دعواه ، أن يكون الوجه الموجب لظهوره هو ما سيحصل من دعوى المتأخر ، وفي ذلك ما ذكرناه من قبل .
فإن قال : إنا لا نوجب ظهوره إلّا لأجل دعوى من ظهر ، عند ادعائه « 2 » دون المتقدم والمتأخر ، وإن كان متى وجد دلّ على الجميع .
قيل له : قد بيّنا ، من قبل ، أن من حق المعجز ، إذا حسن أن يظهر أن « 3 » يجب ذلك فيه ؛ فلا يصح ما ذكرته .
وبعد ، فقد بيّنا أن الوجه ، الّذي لأجله يجب النظر في المعجز ، التخويف . وقد علمنا أن التخويف لا يصحّ إلا وقد تقدّمت الدعوى ؛ لأنه إنما يخوّف من ترك قبول ما تحمّله من الشريعة . فكيف يصح في المعجز أن يكون متقدما ، والحال هذه ؟ فإذا ثبت بهذه الدلالة أنها لا يجوز أن تتقدم ولا تتأخر بعد موته ، فيجب في كل ما نقل مما يخالف ما ذكرناه أن ينظر فيه : فإن كان النقل غير معلوم ألا يعتد به ، وإن كان معلوما أن يحمل على أنه معجز لنبي في الوقت ، لأنه لا يجب ، إذا لم يتعبد بشريعته ، أن ينقل إلينا خبره على التفصيل .
هامش
( 1 ) من رأيه أنه لا يستدل على النبوة بالمعجزات المتقدمة عليها ، ولكنه لا ينكرها بل يقول أنها مؤكدة للنبوة : « ولهذه الجملة ، لم يعتمد شيوخنا في إثبات نبوة محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، على المعجزات التي إنما تعلم بعد العلم بنبوته صلى اللّه عليه وسلم ، لأن ثبوت ذلك فرع على ثبوت النبوة وجعلوا هذه المعجزات مؤكدة الخ » ص 152 من الجزء السادس عشر « إعجاز القرآن » ، وكذلك في ص 165 من المصدر نفسه .
( 2 ) في « ب » ، « ا » : « دعائه » .
( 3 ) هكذا في « ا » ، « ب » .