تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

فصل في بيان وجه اختصاص النبي بالمعجز الّذي يظهر عليه

اعلم أن اختصاصه به يجب أن يكون بأن يتعلق بادعائه النبوة ، على حدّ تعلّق التصديق به ، ولا يعتبر غير ذلك . ولذلك لم نفرق بين أن يكون حالا فيه أو في غيره من الأجسام ، وأن يكون قريبا منه متصلا به أو بعيدا عنه ، إلى غير ذلك من أحواله . يبين ذلك أنه دلالة على حال الدعوى ؛ فيجب أن تكون متعلقة به ، لا بشخص المدّعى . وقد علمنا أن تعلقها بالدعوى لا يكون إلا بالوجه الّذي ذكرناه دون غيره . فيجب أن يكون هو المعتبر ، دون ما عداه . فإن قال : أليس التصديق إنما يتعلق بالدعوى لمواضعة تقدمت ، اقتضت مطابقته للدعوى ؟ فإذا كان ذلك لا يتأتى في المعجز ، فيجب ألا يصح كونه دلالة ، إن كان إنما يدلّ لأجل التعلق « 1 » الّذي ذكرتم . قيل له : قد بيّنا ، من قبل ، أنه بقوله : « اللهم إن كنت صادقا ، فيما ادعيته ، فأحى هذا الميت » ، فبإحياء الميت ، على هذا الوجه ، يصير ذلك بمنزلة المواضعة المتقدمة ؛ بل أوكد . فيجب أن يكون التعلق الّذي ذكرته حاصلا فيه . فإن قال : إن ذلك يصحّ ، فيما يتجدد حدوثه ، أنه إن لم يكن من قبل ، وأنه حدث عند مسألته ، وطلب الدلالة على صدقه ، فإذا « 2 » كان ناقضا للعادة علم من جهة الحكمة تعلقه بالدعوى كما ذكرتموه في التصديق ؛ فإذا كان المعجز مما لا يتجدد حدوثه ، فيجب ألا يصحّ تعلقه بالدعوى البتة . قيل له : الّذي لا يتجدد حدوثه ، إذا عرف من حاله مثل ما يعرف من حال « 3 » ما يتجدد حدوثه ، فيجب أن تكون الطريقة واحدة ؛ لأن المعتبر في ذلك بالأدلة .
هامش
( 1 ) في « ب » : « التعليق » . ( 2 ) في « ب » : « وإذا » . ( 3 ) في « ا » : « حالة » .