تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

فصل في حسن بعثة الرسل صلوات اللّه عليهم

اعلم أن حسن الفعل لا يعلم إلا عند العلم بالوجه الّذي له حسن ؛ إما على جملة أو تفصيل . وقد شرحنا ذلك ، في غير موضع ، وبيّنا أن الوجوب والحسن في كل أحكام الأفعال تجرى على هذا الحد ، وبيّنا أنا ، إذا ذكرنا وجه حسن الفعل ، فالمراد به انتفاء وجوه القبح عنه ، وبيان حصول غرض فيه . فإذا صح ، في بعثته تعالى الرسل ، غرض صحيح ، ووجوه القبح عنها منتفية ، فالواجب القضاء بحسن ذلك وهذه الجملة لا خلاف فيها وإنما اختلفوا في : هل هي حاصلة أو هي مفقودة ؟ فذهبت البراهمة إلى أن البعثة لو وقعت لم تخل من وجوه القبح ، ولذلك اعتمدوا ، في أن البعثة لا تقع منه تعالى ، على أنها ، لو وقعت ، لكان فيها تناقض « 1 » الأدلة ؛ لأن الرسول ، إذا بعثه اللّه « 2 » برسالة مخالفة لما في العقول ، فقد فعل ما « 3 » يجرى مجرى العبث ، إلى غير ذلك من عللهم . فإذا بيّنا أن لا وجه فيه من وجوه القبح وبيّنا أن فيه فائدة فقد سقط قولهم . وإنما أتوا في ذلك لظنهم فيها أنها [ تناقض ما في ] « 4 » العقول ، ولظنهم فيها أنها تقع موقع البداء وتناقض الأحكام . فإذا بيّنا لهم فساد ذلك زال وجه الطعن . فأما من لم يخالف في ذلك ، ففيهم من جوّز إرسال الرسل ، لما يتضمنه من مزية التكليف الّذي يتضمن مزية الثواب والرفعة ، وأجازوا التكليف لزيادة الثواب فقط . ومنهم من أجاز ذلك ، لما في البعثة من مزية التنبيه والتحذير وتأكيد ما في العقول ، وقال : إن الرسول المؤكد لما في العقول بمنزلة تواتر أدلة العقول . فإذا حسن
هامش
( 1 ) هكذا في كل من « ا » : و « ب » . وربما كانت « ما يناقض » . ( 2 ) سقطت في « ب » . ( 3 ) في « ب » شيئا . ( 4 ) في « ب » : « تتناقض مع العقول » .