إليه ، أنه يصلح بذلك ، ولا يكون فسادا له ، ولا لغيره . ولا يختار تعالى إرساله إلا والحال هذه . ولا بدّ من أن يظهر المعجز عليه ، ويصح أن يعرف من حاله ما ذكرناه .
ولا بدّ أيضا من أن يكون على أكمل الأحوال التي معها يقع القبول منه ، وتجنّب ما ينفر عن ذلك ؛ كما تجنب ما يقدح فيه . وذلك لا يتم إلا بأمور من قبله تعالى ترجع إلى أحوال الخلقة والأخلاق ، وحراسة الحال ، والمعجز . ولا بد من أحوال ترجع إليه ، بأن يكون في سائر أحوال تكليفه ، مجانبا لما يستحق به الاستحقاق وألّا يقع منه ما يقدح في باب الأداء أو ينفر عنه ، وألا يقع منه ما لا تسكن عنده إليه النفوس . فمتى كان هذا هو المعلوم من حاله حسن منه تعالى أن يحمّله الرسالة ، إذا كان فيها مصلحة « 1 » / لبعض المكلّفين ، وتعرّي « 2 » ذلك عن كل مفسدة ، وإن كان في المعلوم أنه « 3 » يختص في ذلك بما ليس لغيره وجبت البعثة فيه بعينه ، وإن كان غيره قد يشاركه في ذلك . فالقديم تعالى مخيّر في بعثة من شاء ، وإن كان الصلاح ضمّ واحد إلى آخر بعثهما جميعا . وإن كان الضمّ كالانفراد ، فطريقه « 4 » التخيير . وإذا كان « 5 » صلاح المكلّف لا يتم إلا [ بمعرفة ] « 6 » من قبل الرسول وجبت البعثة . وإن « 7 » كان قد تتم مصالحه دون ذلك فهل تحسن البعثة أو لا تحسن ، سنذكره . وهذه الجملة مما نفصلها من بعد . وإنما جمعناها ، في هذا الباب ، لأنه لا يجوز أن نتكلم في حسن البعثة ووجوبها إلا وقد بيّنا حال ما نتكلّم على حسنه .
هامش
( 1 ) هنا يبدأ المخطوط « » مما يتيح لنا المقابلة بين المخطوطين .
( 2 ) في المخطوط « ب » : « تجرد » .
( 3 ) في « ب » : « أن » .
( 4 ) في « ا » : وطريقه .
( 5 ) في « ب » : « فإذا » .
( 6 ) في « ا » : « بما نعرفه » .
( 7 ) في « ب » : « فإن » .