تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

فصل في أن المعجز لا بد من أن يكون ناقضا للعادة

قد علمنا أن ما جرت العادة بمثله لا يتعلق بدعواه تعلقا يقتضي أنه دلالة على صدقه ، من حيث يجوز أن يكون مفعولا للعادة الجارية ، لا للتصديق . وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون دالّا على النبوة . يبين ذلك / أنه إذا قال : « دلالة صدقي ، فيما ادعيت من الرسالة ، طلوع الشمس من مطلعها في وقته » فوقع ذلك ، أنه [ لا يعلم به « 1 » ] صدقه ؛ لأنه من الباب الّذي جرت العادة بوقوعه ، فلا يصح تعلقه بدعواه . وكذلك ، فلو جعل « 2 » دلالة دعواه ولاد المرأة في حينه ؛ لأن ذلك معتاد . ولو جعل الدلالة على ذلك ولادها بعد علوق بشهر ، لكان يدل على ذلك ، لخروجه عن العادة . ولو جعل الدلالة على ذلك خروج الولد من الحائط ، على الحد الّذي يخرج من بطن أمه ، لكان دالّا . ومتى خرج من بطن أمه ، في وقته ، لم يكن دالّا . [ فإن قال : إذا كنتم تقولون إنه يقع موقع التصديق ، وكان التصديق يدل ، وإن جرت العادة بمثله « 3 » ] ، فكذلك القول في المعجز . قيل له : قد بيّنا ، من قبل ، الجواب عن ذلك ، من حيث أن تقدم المواضعة في التصديق يقتضي كونه دالّا ، إذا علمناه من قبله تعالى ، وإن كان معتادا . وليس كذلك المعجز ؛ لأنه يبتدأ فيه ما يجرى مجرى المواضعة ؛ ولا يصح ذلك إلا إذا كان ناقضا للعادة ، على ما تقدّم قولنا فيه . وقد شرحنا في ذلك من قبل ما يغنى . وسنذكر بقية القول فيه عند الكلام في إعجاز القرآن « 4 » ، إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) في « ب » : « لا يعلمون صدقه » . ( 2 ) في « ب » : « حصل » ( 3 ) هذا الجزء من الكلام مكرر في « ب » ، مع زيادة « بمثل وقته لم يكن دالا » مما يدل على اضطراب النسخ . ( 4 ) في الجزء السادس عشر ، تحقيق الأستاذ أمين الخولي ، ونشر وزارة الثقافة والإرشاد القومي الجمهورية العربية المتحدة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 202 | القاضي عبد الجبار الهمذاني