فصل في بيان فيما له يجب أن يكون المعجز من قبله تعالى
اعلم أن ما يصح من العبد أن يفعله ، أو يجرى هذا المجرى ، لا يجوز أن يكون دالا على صدقه ، فيما يدّعيه من النبوة ، وإن كان واقعا من قبله تعالى ؛ لأنا لا نعلم منه ، وحاله هذه ، أنه وقع منه تعالى . فلا يصح أن يكون دالّا على صدقه ؛ لأنا قدمنا أن ما يدل على ذلك يجب أن يكون المدعى ملتمسا له من قبله تعالى ، على وجه يدل على صدقه / ، فيما حمله من الرسالة . فإذا لم تصح هذه الطريقة ، فيما ذكرناه ، فيجب ألا يصح أن يكون دالا على نبوّته .
وقد قلنا إن ما لا يدل على نبوته لا يكون معجزا .
وبعد ، فإذا كان هذا حاله حلّ - في أنه فعله - محلّ خبره وادعائه . وإذا لم يدلّا على صدقه ، من حيث لا يبين بهما الشخص المتنبئ والصادق من الكاذب ؛ بل يصح ذلك في كل أحد ، فكذلك القول فيما يمكنه أن يفعل مثله .
وبعد ، فقد علمنا أن مدّعى النبوّة يجب أن يبين ، بما يظهر على ، ممن يلزمه أن يصدّقه ويقبل منه . وقد علمنا أن هذا الفعل لا يبين ؛ لأن سائر أمته ، الذين دعاهم إلى شريعته ، يقدرون على مثله .
وبعد ، فإنه ، بما يظهر عليه مما يقدر على مثله ، بمنزلة كونه مصدّقا لنفسه . فإذا لم يجز في ذلك أن يكون دالا ، من حيث كان مدعيا على غيره ، فيجب أن يكون ذلك التصديق من قبله . فكذلك القول فيما يظهر من الفعل أنه يجب أن يكون من قبل من ادّعى عليه أنه حمّله الرسالة . فإذا لم نعلم أنه [ من « 1 » ] قبله إلا بألا يقدر على مثله ،
هامش
( 1 ) سقطت هذه من « ا » ، « ب » .