واعلم أن من حق المعجز أن يكون واقعا من اللّه تعالى حقيقة أو تقديرا ، وأن يكون مما تنتقض به العادة « 1 » المختصة بمن أظهر المعجز فيه ، وأن يتعذر على العباد فعل مثله في جنسه أو صفته ، وأن يكون مختصا بمن يدعى النبوة ، على طريقة التصديق له .
فما اختص بهذه الصفات وصفناه ، بأنه معجز من جهة الاصطلاح . فمتى ذكرنا ذلك ، في الكلام والكتب ، فمرادنا ما ذكرناه الآن ، لا ما تقدّم وصفنا له في اللغة والتعارف .
وقد بيّنا ، من قبل ، أن الاصطلاح أقوى من التعارف ، كما أن التعارف أقوى من وضع اللغة ؛ لأنه أخص بالأمر الّذي وقع الاصطلاح فيه . ولذلك صارت الصفة ، إذا لقّب بها ، أخصّ باللقب عند من لقّب به ، في أصل موضوعه ؛ لأنه في حكم الاصطلاح . ولا يمتنع ، في الاصطلاح ، أن يختلف بحسب المذاهب . وإذا أطلقناه فمرادنا ما ذكرناه ، وإن كان مراد غيرنا ، ممن يخالف في المذهب ، خلاف ذلك . فعلى هذا الوجه ، يقول قوم ، في صفة المعجز ، إنه ما يتعذر على العباد فعل مثله في جنسه فقط .
ومنهم من يقول ما يختص الأنبياء والأئمة .
ومنهم من يقول هو ما يختص الأنبياء والصالحين .
فكلّ يذهب ، في معناه ، إلى ما وقع الاصطلاح عنده عليه ، وبحسب المذاهب .
ونحن نبين الآن القول في تفصيل ذلك ، ونبين الصحيح مما اختلفوا فيه . ثم نعدل إلى ذكر صفة النبي ، وما يجب أن يكون عليه ، ويتفصل به من المتنبي ، وغيره ، إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) في « ب » : « العادات » .