فصل في معنى ذكر المعجز وشروطه وأوصافه
اعلم أن « معجزا » في وزن « مقدر » . فكما أن المستفاد بذلك جعله غيره قادرا ، فيجب أن تكون الفائدة في قولنا « معجز » أن غيره جعله عاجزا ، ويجب ألّا يكون ذلك إلا من صفاته ، جلّ وعزّ ؛ لأنه الّذي يختص بالقدرة على « الإقدار » و « الإعجاز » .
وهذه الطريقة مشتهرة ؛ لأنها بمنزلة « محرّك » و « مسوّد » إلى ما شاكل ذلك .
فمن فعل العجز في غيره فهو « معجز » . ولو صح أن يفعل غيره عاجزا ، من غير هذا الوجه ، لم يمتنع وصفه بذلك . ويسمّى « 1 » ما تعلقت القدرة به « مقدورا » ، أو ما تناوله العجز « معجوزا عنه » . لكن أهل اللغة يسلكون في معاني هذه الأوصاف الظواهر من معانيها ، دون ما ينتهى « المتكلمون » إلى معرفته بالاستنباط ، فصاروا يستعملون « المقدر » و « المعجز » في وجوه التمكين ، [ وفي ] « 2 » أسباب التعذر . فإذا مكّن القادر غيره من الأمر يقال « أقدره » ، كما يقال « مكّنه » ، وإن كان الّذي فعله من قبيل الآلات . وكذلك قد يقال : « أعجزه » ، إذا فعل أمرا تعذّر عنده المعتاد من الفعل عليه .
وقد تنقل اللفظة من أصل اللغة إلى ضرب من التعارف ، على حال ما نعرفه من حال كثير من الألفاظ . وربما تدخل فيه طريقه الاصطلاح . وكل واحد من هذين يخالف موضوع اللغة ، ويصير باللفظ أمسّ ؛ لأن من حق الاصطلاح والتعارف أن تنقل اللفظة عن موضوعها . وقولنا « معجز » يفيد ، في التعارف ، أنه مما يتعذر علينا فعل مثله . فهذا مرادهم إذا وصفوا الشيء بأنه « 3 » « معجز » : ولذلك عند الإضافة
هامش
( 1 ) في « ا » : « بسيما » وفي « ب » : « سيما »
( 2 ) في « ب » : « في » .
( 3 ) في « ب » : « فإنه » .