يقولون : هو معجز لنا ، وليس بمعجز للّه تعالى . وربما قالوا : هو معجز « لزيد » ، وليس بمعجز « لعمرو » إذا تأتى منه فعله ، وعدلوا عن طريقة العجز في هذا الباب ، ولم يخصوا به ما يصح فيه العجز وما لا يصح ؛ لأن القادر منا لا يصح أن يعجز إلا عما يصح أن يقدر عليه في الجنس . وقد صاروا يستعملون هذه اللفظة فيما لا يصح أن يقدر أحدنا عليه ، كما يستعملونها / فيما يصح ؛ بل استعمالهم في الأول أكثر ، ولا يكاد أن يستعمل ذلك في المتعارف من الأمور ؛ لأن أحدنا ، وإن لم يمكنه أن يفعل ما يفعله القوى من الحمل وغيره ، فإن ذلك لا يقال : إنه معجز ، من حيث كان مقاربا « 1 » لما يصح أن يفعله . فإنما يعنون بذلك الأمر الّذي قد تجلى ، وظهر من أمره ، خروجه عن أن يكون تحت إمكان من وصف بأنه معجز له وفيه .
وقد كان من حق هذه اللفظة « 2 » في اللفظ ألّا تستعمل إلا في المعدوم ؛ لأنه الّذي يصح أن يعجز عنه ويقدر « 3 » عليه .
وقد علمنا أنه ، بالتعارف ، يستعمل « 4 » في الموجود الّذي لا يصح أن يكون مقدورا لمن وصف بذلك ، كإحياء « 5 » الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، والأمور العظيمة من الزلازل والأمطار وغيرها . وكل ذلك لا تعلق للعجز به . ومن جهة التعارف ، لا تستعمل هذه اللفظة إلا فيها . وذلك يبين انتقالها عن طريقة اللغة في الوجه الّذي ذكرناه .
وكل الّذي شرحناه كلام في « 6 » العبارة . ونحن الآن نذكر الكلام في المعنى . وهو الّذي نريده في الاصطلاح ؛ لأنا قد جعلنا هذه اللفظة ، من جهة الاصطلاح ، مختصة بأمر معقول ، له أوصاف وشرائط ، والخلاف فيها يقع ، والحاجة إلى معرفتها تمس .
فيجب التشاغل بها ، دون الكلام في العبارات .
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : « مقارنا » ، وليس للكلام معنى بها ، وهي لا تتفق مع السياق الّذي يوجب هنا استخدام كلمة أخرى هي « مقاربا » .
( 2 ) في « ب » : « اللفظ »
( 3 ) في « ب » : « يقدره » .
( 4 ) في « ب » : « ليستعمل »
( 5 ) في « ا » ، « ب » : « كاحيا » .
( 6 ) سقطت من « ب »