الأفعال ؛ لأن ذلك ، وإن كان فعلهم ، فقد يصحّ فيه [ الإعجاز ، بأن يخص اللّه تعالى الرسول بقدر كثيرة يمكنه معها قلع الجبال ، وقلب البلاد ، إلى ما شاكل ذلك ] « 1 » .
والّذي لأجله فصلنا بين العادة المضافة إليه تعالى وبين العادة المنسوبة إلى العباد أن ما ينسب إليهم ، كما كانت العادة من قبلهم ، فنقضها قد يصح من قبلهم ؛ لأنهم يقدرون على اختيار خلافه ، كما قدروا على اختياره . وما حل هذا المحل لا يصح فيه الإعجاز . وليس كذلك حال المضاف إليه تعالى من العادات ؛ لأنه تعالى هو الّذي أجرى به العادة . فمتى نقضه دلّ كدلالة التصديق ، على الوجه الّذي قدّمنا القول فيه .
وإنما قلنا إن العادة لا تعتبر إلا إذا كانت عادة لمن ظهرت المعجزات فيهم ، وتكون معروفة لهم ؛ لأن ما لا يمكنهم معرفة وجوده ، كعدمه في أنه لا حكم له .
ولذلك لم نجعل ما ورد الخبر به من تعذيب القبر ، والمساءلة « 2 » فيه ، وأمر منكر ونكير ، إلى غير ذلك معترضا على المعجزات ، لمّا كان ذلك في حكم المغيّب ؛ وإنما نعلمه بالسمع الّذي لا يصح إلا بعد صحة دلالة الإعجاز . ولذلك يجوّز ، فيما بيننا « 3 » ، أحياء من الجن والملائكة ، وإن كان ذلك لو عرفناه ، لا من جهة السمع ، لكان في حكم الناقض للعادة .
فإن قال : فجوّزوا ، على هذا الوجه ، أن تكون في جملة العباد من يمكنه مثل المعجزات ، / لكنه ممنوع منه ؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة لم يكن قادحا في المعجزات .
وتجويز ذلك يمنع من أن مجىء الشجر « 4 » معجز ؛ لأنه يجب أن يكون في كثير من العباد أن يتمكنوا من مثله ، وإن منعوا « 5 » منه .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين مكرر في « ب »
( 2 ) في « ا » ، « ب » : « المسائلة »
( 3 ) في « ب » : « بينا » .
( 4 ) من معجزات الرسول عليه السلام كما سيتذكر ذلك من بعد .
( 5 ) في « ب » : « يمنعوا »