تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والّذي ذكرناه ، أولا ، أصح وأولى ؛ لأن استمرار العادة فيه لا يمنع من كونه ، أولا ناقضا للعادة . فكيف يكون قادحا في دلالة الأول ؟ فإن قيل : وكيف يصير ذلك ، متى تكرر حدوثه ، معتادا ، والمتعالم من حاله أن يكون حدوثه ، على الأوقات لا يكون بأكثر من تكرره على الرسل ؟ وإذا كان تعالى ، لو أرسل جماعة في وقت واحد ، وأظهر عليهم جنسا واحدا من المعجزات ، كإحياء الموتى وما شاكله ، لم يدخل الواقع من ذلك في العادة ، ولأخرج من أن يكون ناقضا للعادة . فكذلك المتكرر منه في الأوقات . وهذا يصحح ما قاله « أبو هاشم » . قيل له : قد علم ، في الجملة ، أن المعجز إنما يدل متى لم يكثر ، وإن قدرا من الكثرة يخرجه عن بابه . فكذلك [ الحد « 1 » ] ، لا فرق فيه بين أن يوجد ، في الوقت الواحد ، على أيدي جماعة وبين أن يتكرر ، على الأوقات ؛ لأن كلا الوجهين يدخله في العادة ؛ إذ قد عرفنا أن الأمور المعتادة قد تنقسم إلى الوجهين : ففيها ما لا يجوز فيه إلا التكرر ، على الأوقات ، كحركات الفلك وغيرها ؛ ومنه ما لا يجوز فيه ذلك ، ويجوز فيه الاجتماع ، والجميع في ذلك متفق غير مختلف . فإذا صح ذلك ، فمتى حدث ذلك المعجز الّذي ظهر على الرسول ، حالا بعد حال ، وكثر في أيّامه عن الحادث منه بعد موته في حكم المعتاد . [ فصح فيه ما ذكرناه من أنه إنما يمنع لما فيه من التنفير ، لا لأنه قادح في الدلالة . فإن قال : إذا صار داخلا في المعتاد « 2 » ] فأي « 3 » تنفير يقع به ، وقد فارق حاله الآن حاله من قبل ، كمفارقة الأمر المعتاد للأمر الخارج عن العادة ؟ وما الفرق بين المختلف من ذلك والمتفق ؟ فإذا كان المختلف منه لا يؤثر في هذا الباب ؛ لأن الأمر المعتاد المخالف للمعجز لا يقتضي حدوثه للتنفير « 4 » ، فكذلك ما هو في جنسه إذا صار معتادا . وهذا يوجب أن الصحيح جواز حدوث ذلك ، على خلاف المذهبين اللذين ذكرتموهما .
هامش
( 1 ) هكذا في « ا » ، وفي « ب » تشتبه « بالجد » ولا يتضح المعنى بأي منها . ولعلها « هذا الحد » . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » . ( 3 ) في « ب » : « وأي » . ( 4 ) في « ب » : « للتغير » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 191 | القاضي عبد الجبار الهمذاني