فالقول « 1 » بأنه لا يدل لا يكون قولا ينقض الدلالة ، ولا تخصيصا « 2 » لها . لكنه لا يجب ، من حيث لم يكن قدحا في معجزات الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، ودلالتها على النبوات ، أن يحسن منه تعالى إظهارها ؛ لأنه قد يجوز أن يعترض فيها بعض الوجوه من مفسدة أو غيرها ؛ فيقبح ، لذلك ، منه تعالى أن يفعلها . ومن يسلك في الجواب الوجه الّذي سأل عنه السائل فإنما نقول فيه : إنه في زمان التكليف ، لأجل أن العادات معتبرة ، يصير في حكم ما تقع المواضعة عليه . فظهوره ، لا على الأنبياء ، يقدح من هذا الوجه ، ويصير بمنزلة أن يقول رسول زيد إلى عمرو : « إن كنت صادقا يا زيد فضع يدك على رأسك » ، فيضع يده على رأسه ، وتصير له عادة في أن ، في أوقات مخصوصة ، لا يفعل ذلك إلا على طريق التصديق أن ذلك ، في تلك الأحوال ، متى وقع ، ولم يتضمن التصديق ، يكون نقضا ؛ وإن كان متى وقع ، في غير « 3 » ذلك الوقت ، لا يكون نقضا ، ويصير كأنه يقول لعمرو وغيره : « إني لا أضع يدي على رأسي في هذه السنة ، إلا على طريقة [ التصديق لرسولى . فيختص ، بالمواضعة ، بأوقات مخصوصة ، ولا يجب أن يكون ذلك مستمرا ، فيما عدا ذلك ] « 4 » الوقت . وإن وجب استمراره في ذلك الوقت فكذلك ، على هذا القول ، إذا أجرى اللّه العادة أن يفعل المعجز ، على طريق الإبانة للرسول ، فقد صارت المعجزات ، من هذا الوجه ، في الحكم ممّا وقعت المواضعة في حال تعتبر فيها العادات ، إذا كان التكليف قائما . فيجب أن يكون ظهوره على غير الأنبياء في هذه الحالة ، قدحا في المعجزات ودلالتها ، وإن كان ظهوره ، عند زوال التكليف ، لا يقتضي هذا المعنى .
فإن قال : إذا كان من شرط دلالة المعجزات أن تكون ناقضة للعادات ، فما تلك العادة ؟ وهل يمكن حصرها بوقت وزمان ، أو بقدر من العدد ، أو بغير ذلك ؟ وإن أمكن حصره فبيّنوه ، وإن لم يمكن ، فكيف يصح في المعجز أن يكون دالا ، والشرط الّذي عليه يدل ، لا يمكن أن يعلم ؟
هامش
( 1 ) في « ب » : « والقول »
( 2 ) في « ب » : تخصصا .
( 3 ) في « ب » : « غيره »
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .