تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فإن قلتم : إن المدلول عليه هو حال الدعوى ، دون نفس الدعوى ، فلا يمتنع أن نجعل الشرط ، في دلالته ، نفس الدعوى ؛ لأنها معلومة للمستدل . قيل لكم : أليس الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ، يدّعى ، ثم / يدل على صحة دعواه بالمعجز « 2 » ؟ فهو الأمر الّذي تلتمس صحته وينظر في صحته . فهو بمنزلة كون القادر قادرا الّذي تلتمس صحته بالنظر في الفعل الّذي يصح منه . والجملة في ذلك كالتفصيل ؛ فلا يصح أن يجعل شرطا في الدلالة . وبعد ، فمتى قلتم إنها شرط في الدلالة ، وجب من ذلك أن الدلالة على النبوات لا تتكامل من قبله تعالى ؛ لأنها « 3 » إنما تكون دلالة بدعوى النبي المرسل ، والدعوى هي من قبله ، لا من قبل القديم تعالى ؛ وذلك ينقض ما تقولون ، من أن المعجزات يجب أن تكون صادرة من قبل القديم ، جل وعز . وبعد ، فقد أجريتموها مجرى التصديق . وقد ثبت أنه تعالى لو قال ، عند الدعوى ، الرسول : « صدقت » ، لكان الّذي يدل هو هذا القول ، دون الدعوى . فكذلك القول في المعجز الواقع موقعه . قيل له : إن المعجز إذا كان إنما يدل على صدق الرسول ، فيما ادعاه من الرسالة ، من حيث يقع موقع التصديق ؛ وكان التصديق ، بالمواضعة المتقدمة ، يدل على صحة الدعوى ؛ ولم يكن في المعجز مواضعة متقدمة ، فلا بد من أن يقترن به ما يصير ، لأجله ، في حكم ما تقدمت المواضعة فيه ، ليصح أن يقع موقع التصديق ؛ ولا يحصل كذلك إلا بدعوى . يبين ذلك ما قدّمناه من أن رسول زيد إذا قال لعمرو : « أنا رسوله » « 4 » ، والتمس منه الدلالة ، فقال : « إن كنت صادقا فيما ادعيته فضع يدك على رأسك » ، أنّ وضعه يده على رأسه ، والحال هذه ، يدل كدلالة التصديق ؛ ولا يجب أن يدل إذا عرى عن الدعوى ، لأنه متى عرّى عن ذلك لم يصح أن يقع موقع ما تقدمت فيه المواضعة .
هامش
( 1 ) سقطت من « ب » ( 2 ) في « ب » : « والمعجز » . ( 3 ) مكررة في « ب » . ( 4 ) في « ب » : « رسول » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 185 | القاضي عبد الجبار الهمذاني