وإذا اقترن به وقع هذا الموقع . فكذلك القول في المعجز ؛ وكل أمر يدل على شيء بمواضعة تتجدد ، فلا بدّ فيه من الوجه الّذي ذكرناه . وإنما يستغنى عن تقدم الدعوى إذا كانت المواضعة قد تقدمت ؛ إذ كان ما يدل يجرى « 1 » ، في دلالته ، مجرى أدلة العقول .
فأما المعجز فقد بيّنا مفارقته للأمرين . وليس فيما قلناه ما يوجب تخصيص الدلالة ؛ لأن الوجه الّذي رتبنا الكلام عليه يقتضي أنه إنما يدل على وجه لا يحصل إلا مع الدعوى . ومتى تجرّد عن الدعوى لم يقع على الوجه الّذي يدل . ولذلك شاهد في أدلة العقول ؛ لأنه قد ثبت في الفعل المحكم أنه ، على طريق الاحتذاء ، لا يدل ؛ وإنما يدل ، على طريق الابتداء . ولا يعد مثل ذلك نقضا للدلالة ولا تخصيصا فيها . فكذلك القول فيما قدمناه في المعجز . وغير ممتنع أن يكون تقدم الدعوى يقتضي ، في المعجز ، وقوعه على وجه مخصوص . ولا كونه دالّا ، على هذا الوجه ، بموجب أن يكون المدلول شرطا في الدلالة ؛ لأن المدلول عليه هو صدق المدّعى ، لا نفس الدعوى .
وكذلك لو فهم من الرسول ما يجرى مجرى الدعوى ، لا بالقول ، لصحّ في المعجز أن يكون دالّا ، وذلك يبطل جميع ما سأل عنه .
على أنّا قد بيّنا أن المعجز إنما يدل إذا حصل به انتقاض عادة معتبرة .
وقد بيّنا أن حدوثه في الابتداء ، أو عند زوال التكليف ، لا يتضمن هذا المعنى .
فهو مخالف للمعجز في الوجه الّذي عليه يدل . فكيف يدّعى ، بذلك ، نقض الدلالة أو تخصيصها ؟
فإن قال : فيجب ، على هذا الوجه ، أن تجوّزوا إظهار المعجز على غير الأنبياء ، وألّا يعدّ ذلك نقضا لدلالة الإعجاز على النبوّات .
قيل له : كذلك نقول ؛ لأنه ، إذا كان يدل ، من حيث تجرى مقارنته للدعوى مجرى ما وقعت المواضعة عليه ، على الوجه الّذي ذكرناه ، فمتى عرّى من ذلك لم يقع على الوجه الّذي من حقه أن يدل . وإذا لم يقع / على هذا الوجه
هامش
( 1 ) في « ب » : يجب .