تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لم يتم ذلك . وكذلك لو استمر بقوم طريقة المعصية لم تعد طاعتهم نقضا للعادة . وكذلك القول في سائر ما يفعله العباد . فأما ما نذكره من العادات وتغيّرها في « باب الأخبار » فليس القصد به ما ذكرناه الآن . وأنت تجده مشروحا في موضعه . واعلم أن العادات في بابها كاللغات . فكما لا يمتنع تغيرها ، فكذلك تغير العادات . فقد يجوز في الأمر ، الّذي إذا حدث في حال كان ناقضا للعادة ، أن يصير ، بعد ذلك ، عادة . وكذلك « 1 » الأمر « 2 » المعتاد قد يقل « 3 » على التدريج ، وتتغير به الحال ، فيصير الواقع منه ، من بعد ، جاريا مجرى نقض العادة . فلا بدّ ، [ في ] « 4 » اعتبار نقض العادة ، من هذا الشرط أيضا . فإن قال : إن جميع ما ذكرتموه مستقيم ، لكنه لا يخرج المعجز الناقض للعادة من ألّا يكون ، في دلالته على النبوات ، مطردا مستمرا ؛ لأنه ، إذا كان الدالّ على النبوة خلق حىّ من غير ذكر ولا أنثى ، وعلمنا حصول ذلك أولا وآخرا ، ولا يدل ، فالدلالة منتقضة ؛ ولا تصح الأدلة مع ثبوت الانتقاض فيها . فعلى جميع الوجوه ، لا فرج لكم فيما أوردتموه من الأقسام في جواب هذا السؤال . يبين ذلك أن صحة الفعل لمّا دلّ على كون القادر قادرا لم تتغير حاله ، وكذلك القول في سائر الأدلة . فإن قلتم : إنها تدل ، متى كانت متعلقة بالدعوى ومتصلة به ، فقد استغنيتم بذلك ، إن صح ، عن ذكر الأقسام ؛ لأن ذلك ، إذا ذكرتموه ، كفى وأغنى ، مع أن ذلك لا يصح ؛ لأنه لا يجوز أن يجعل ما الدلالة عليه دلالة كالشرط في الدلالة ؛ وإنما يجوز أن يشترط فيها ما يكون في حكم المعلوم في حال ما تعلم الدلالة ، وذلك لا يتأتى في المدلول . فكيف يصح أن تقولوا : إن المعجز إنما يدل على صدقه فيما ادعاه لكونه واقعا عقيب الدعوى ، والمدلول عليه هو الدعوى ؟
هامش
( 1 ) في « ب » : « ولذلك » . ( 2 ) في « ب » : « كالأمر » . ( 3 ) في « ب » : يعلم » . ( 4 ) في كل من « ا » ، « ب » : « من » ولكن المعنى لا يستقيم معها .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 184 | القاضي عبد الجبار الهمذاني