من الآخر ، فكذلك لا بدّ من اعتبار من العادة عادة له ؛ لأن العادات تختلف ؛ ولا يجب أن تتفق .
وقد علمنا أن نقض عادة قوم قد يكون عادة لآخرين . فلو لم نعتبر حال من العادة عادة له ، لوجب أن يلتبس نقض العادة بالعادة .
وقد بيّنا أنه لا بد من أن يتميز أحدهما من الآخر . يبيّن ذلك أن نقض العادة في قوم ، إذا صح ، وكان المعتبر بعادتهم ، فحال غيرهم لا يعتد به ؛ لأن وجودهم ووجود عادتهم كعدمه ، في باب أن عادتهم غير معتبرة . فكذلك « 1 » نقض / العادة فيهم غير معتبر . فكل قوم يجب أن يعتبر نقض العادة فيهم ، كما اعتبر تغيير العادة فيهم . ولذلك صح في عادات أهل السماء ، أن تكون نقضا لعادة أهل الأرض ، وكذلك [ عادة ] « 2 » بعض البلاد أنها قد تكون ناقضة لعادة غيرها من البلاد . وهذا بيّن في بابه . وكما يتضح بيانه لا بدّ ، في اعتبار نقض العادة بمن العادة عادة له « 3 » . فكذلك نبين أنه لا بدّ من اعتبار كون العادة عادة للعقلاء الذين يميزون ، فيفصلون بينها وبين خلافها .
فلو اتفق منه تعالى أن يخلق ما يجرى مجرى نقض العادة ، ولا أحد يعقل في بعض الأرض ، لكان ذلك في أنّه غير معتدّ به بمنزلة العادة المخالفة لعادة أهل الأرض على الوجه الّذي بيناه .
واعلم أن العادة المعتبرة في هذا الباب يجب أن تكون راجعة إلى فعله تعالى ، أو ما يتصل بفعله ؛ لأنه لا معتبر بأفعال العباد في هذا الباب . ومتى اعتبرت أفعالهم فلأنها تؤثر في أفعاله تعالى ، وتقتضى فيه انتقاض العادة . وإنما كان كذلك لأن الغرض في انتقاض العادة واعتباره ، أن يعلم به ، في المعجز ، أنه من قبله تعالى ، على طريقة التصديق . فمتى لم تجعل العادة التي يجرى المعجز الواقع فيها مجرى النقض من فعله تعالى
هامش
( 1 ) في « ب » : وكذلك » .
( 2 ) أضفناها مع عدم وجودها في « ا » ، « ب » ، حتى يتضح المعنى ، ولأن السياق يوجبها .
( 3 ) السياق مضطرب هنا ، وربما يرجع ذلك إلى سقوط بعض الكلام وتقديره « من كون العادة عادة للعقلاء » .