فصل في العادات
اعلم أن العلم بالمعجزات . كالفرع على العلم بالعادات ، من حيث يشترط فيها انتقاض العادة ، ولا سبيل إلى معرفة ذلك ، ولمّا عرفت العادة التي يطرأ عليها الانتقاض .
فلذلك « 1 » أفردنا لها فصلا يتجلى ، بما نذكره ، فساد الشبه التي تورد في هذا الباب .
فربما التبست الشّبه الداخلة على نفس المعجز ، أو على ما يتصل به . وإذا ذكرناها في حقها تميّزت من سائر الشبه ، وعرف موقع الكلام فيها . ونحن نبتدئ بذكر أصل في هذا الباب :
واعلم أن العادات لا معتبر بها عند ابتداء خلق من العادة عادة له وفيه . ولا يعتبر أيضا ذلك في حال زوال التكليف ؛ لأن في هذين الطريقين المقصد ، بما يفعل ، نقض العادة . فيصير نقض العادة فيهما كالعادة . ولا يجوز اعتبار العادة ونقضها في حال لا فرق فيها بين الأمرين ؛ وإنما يعتبر ذلك في حال يتميز فيها أحدهما من الآخر .
يبيّن ذلك أن ، عند ابتداء الخلق ، لا بدّ فيه مما يجرى مجرى نقض العادة ، وإلا لم يتم المقصد . وكذلك عند الفناء ، وزوال التكليف ، وحال الثواب والمجازاة ، لا بدّ من نقض العادات ؛ لأن المقصد بهذه الأحوال لا يتم إلا بما يجرى مجرى نقض العادات .
وإذا صح ذلك علم أنه لا معتبر بهذين الطريقين ، وأن المعتبر ، في ذلك ، بالحال التي تتميز فيها العادة المستمرة من خلافها ، فيعدّ خلافها نقضا للعادة ، ويتميز للناظر ذلك ، فيمكنه أن يعرف به طريقة الإعجاز . وكما لا بدّ من اعتبار الحالة التي يتميز فيها أحد الأمرين
هامش
( 1 ) في « ب » : « فكذلك » .